
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله وصحبه الأكرمين
أيها السادة، أيتها السيدات.
في بداية هذا الحديث، أنطلق من التوجيه الأول الوارد في الرسالة الملكية التي وجهها أمير المؤمنين، حفظه الله، إلى المجلس العلمي الأعلى، في موضوع الاحتفال بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأكرم، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. وقد جاءت في هذا التوجيه "التوصية بتنظيم الندوات العلمية في المجالس والمدارس والجامعات والفضاءات العامة، والقيام بالتواصل الإعلامي الرصين للتذكير وللمزيد من التعريف بالسيرة النبوية الغراء، وذلك بأسلوب يناسب العصر ويمس عقول الشباب خاصة، مع التركيز على أن أعظم ما جاء به صلى الله عليه وسلم، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو دين التوحيد، وهذا الإحياء مناسبة سانحة للعلماء لكي يُبيِّنوا للناس أن الترجمة الأخلاقية للتوحيد، في عصرنا، والتي يمكن أن يفهمها الجميع، هي تربية الأجيال على التحرر في حياتهم الفردية والجماعية من الأنانية".
انتهى نص التوجيه الملكي، وفيه كما نرى، إشارة واضحة إلى ما بدأت به السيرة وانتهت إليه وهو تربية النفوس على التوحيد، فقد جاء في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يمشي في السوق وهو يقول: "أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا". إن هذه الدعوة جاءت مؤكَّدة بالقرآن الذي جعلها جوهره الأساس، ومعناها باللغة التي يمكن أن يفهمها الناس في هذا العصر: "أيها الناس، إنكم تبحثون عن النجاح وعن السعادة، فهاكم سبيلها القويم: تخلوا عن أنانيتكم التي هي درجات من الشرك بالله قد تصل إلى الطغيان".
لهذه الغاية الأبدية والتبليغ السرمدي جاء القرآن وبيّنته السيرة النبوية.