تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ذ. عبد الكريم بناني: نظام الوقف بالمغرب بين التشريع وتحقيقه للبناء الاجتماعي

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

 ذ. عبد الكريم بناني: نظام الوقف بالمغرب بين التشريع وتحقيقه للبناء الاجتماعي

ينطلق الكاتب الأستاذ عبد الكريم بناني (1) في مقاله هذا بمجلة دعوة الحق (2) من تأصيل نظام الوقف باعتباره مظهراً من مظاهر الرعاية الإسلامية الفائقة التي واكبت الأمة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تسابق المسلمون على تحبيس ممتلكاتهم كصدقة جارية يُرجى ثوابها بعد الممات.

وفي هذا السياق، شكلت التجربة المغربية عبر التاريخ، نموذجاً متميزاً انخرطت فيه كافة شرائح المجتمع -من ملوك وأمراء وأخيار وأعنياء وضعفاء- لتوجيه ريع الأوقاف نحو تشييد المساجد، وبناء المدارس والمعاهد الشرعية، وتأسيس البيمارستانات، فضلاً عن دعم الفلاحين بالبذور والقروض دون فائدة؛ مما خلق بنية متكاملة لامست مختلف المناحي الدينية، والاجتماعية، والاقتصادية للمجتمع.

وفي البُعد المفاهيمي والشرعي، يستعرض المقال التكييف الفقهي للوقف عبر ثلاث مدارس؛ أولاها عند أبي حنيفة الذي اعتبره بمنزلة العارية في التصدق بالمنفعة مع بقاء العين على ملك الواقف ، وثانيتها عند الجمهور والصاحبين (أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني) الذين رأوا فيه حبساً مؤبداً يقطع تصرف الرقبة لتنتقل إلى ملك الله تعالى ، وثالثتها عند المالكية الذين تميزوا بجواز توقيت الوقف دون اشتراط التأبيد.

ومن هذا المنطلق المرن، استلهم المشرع المغربي أحكام "مدونة الأوقاف" الحديثة (الصادرة عام 2010) ، لتتكامل هذه الرؤية الفقهية مع الحكمة المقاصدية للوقف، والتي تتجلى في تحقيق مصلحة دنيوية للموقوف عليهم عبر مواساة الفقراء والعاجزين، ومصلحة أخروية للواقفين تكرس مبدأ الاستخلاف والإيثار والتعاون على البر.

أما على صعيد التطبيق العملي في البيئة المغربية، فقد اضطلع الوقف بدور تاريخي في تعزيز الأمن الروحي وتحصين المقدسات ورعاية الشعائر ؛ حيث كانت المساجد التاريخية كالقرويين والأندلس وحسان تُبنى وتُسير بفضل الأوقاف، لتتحول إلى قلاع علمية تحمي الوعي الديني من التشدد والتطرف.

ولم يقتصر التحبيس على عمارة الأماكن، بل امتد ليشمل رعاية الكتاتيب القرآنية وحفظة المتون، وكفالة القيمين الدينيين عبر أوقاف مبتكرة وخاصة-مثل "كسوة الشتاء للمؤذن" وأوقاف تعديل الصفوف- وصولاً إلى دعم الزوايا التي شكلت دوراً مجانية للضيافة والتعليم.

ويختم واضع المقال ذ. بناني، برصد التحول التنموي الحديث لنظام الوقف بالمغرب، والذي تجسد في المقاربة المؤسساتية والتقنين القانوني عبر مدونة الأوقاف ونصوصها التطبيقية. إذ عمل هذا الإطار التشريعي على حماية الأصول الوقفية وتطوير مواردها لتسهم في البناء الاجتماعي والاقتصادي ، وتوجت هذه المأسسة بإحداث مؤسسات دينية متخصصة تدعم الشأن الديني والدعوي، وفي مقدمتها "مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف" التي أنيط بها حصرياً الإشراف على طبع المصحف ومراقبته برواية ورش عن نافع، صوناً لكتاب الله من الخطأ والتحريف.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية