تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

كيف ومتى دخل القرآن الكريم بقراءاته إلى المغرب؟

أضيفت بواسطة gestion بتاريخ
Date de publication
Catégorie

دخل القرآن الكريم إلى المغرب تحت راية الفتح الإسلامي. وكان القراء من الصحابة والتابعين في طليعة الفاتحين الأولين. وعمل الخلفاء في المشرق على مد جسور التواصل بين المدارس القرآنية في الأمصار الإسلامية وبين المدارس الناشئة، وإحداثِ حلقات التعليم القرآني في المساجد، كما كانوا يتعهدون الجهات النائية بإرسال بعثات تعليمية من القراء، ومن أهمها في المغرب تلك البعثة التي بعث بها إلى إفريقية والقيروان الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي (101-99هـ) والتي كان فيها القارئ والداعية المعلم إسماعيل بن أبي المهاجر في عشرة من قراء وفقهاء التابعين، وكان الفضل يرجع إليها في تثبيت الإيمان في أفئدة المؤمنين، وتعليم كتاب الله وبذر محبته في هذه الجهات، الأمر الذي مكن من سرعة انتشار الاسلام وقيام مؤسسات التعليم ونجاحها في نشر مبادئ الدين ومقاومة النحل الفاسدة والدعوات الزائغة.1

ولما فتحت بلاد الأندلس على العدوة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط عام 92 من الهجرة، تضاعف هذا النشاط. وكان للبيئة الاجتماعية الجديدة التي تلاقح فيها العنصر العربي مع العنصر الأمازيغي والعنصر القوطي أثر كبير في قيام تنافس حميد ظل يتنامى مع الزمن ليثمر في النهاية حضارة زاهية وقيام نظم إدارية ومؤسسات علمية كان القرآن العظيم محور حركتها، ودستورها المدني، وقانونها القيادي. وهكذا التحم المغاربة بالقرآن قلبا وقالبا، وتحركوا بدعوته وقيمه، فأقاموا دولا تعاقبت على الحكم في المغرب والأندلس، وتنافست عبر التاريخ في خدمة هذا القرآن ونشره، ورعاية مدارسه ومؤسساته، والعناية بالمبرزين من أهله. وكانت المهارة في حفظه وحفظ قراءاته ورواياته وعلو الأسانيد فيها من الصفات الأساسية التي كانت ترشح القارئ لتولي المناصب العليا في الوظائف الدينية، كالإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء في الحواضر المهمة، وتأديب أولاد الأمراء والكبراء، كما كانت هذه المؤهلات من لوازم الحُظوة في مجالس الأمراء والوزراء، الأمر الذي كان يشجع على طلب هذه العلوم والسعي إلى التبريز فيها والرحلة إلى الشيوخ في تحصيلها.

وهكذا، وابتداء من منتصف القرن الثاني الهجري بدأ القراء من المغرب ومن القيروان وإفريقية، ومن الأندلس من قرطبة وإشبيلية وغيرهما يشدون الرحال إلى المشرق طلبا للحصول على الأسانيد العالية في القراءات القرآنية للقاء مشايخ الأمصار والأخذ عنهم، في المدينة المنورة، ومكة المكرمة، ومدن الشام كحمص ودمشق، ومدن العراق كالبصرة والكوفة وبغداد، وفي مدن مصر كالفسطاط والإسكندرية والقاهرة المُعِزِّية. ولم تكد تنتهي المائة الثالثة من الهجرة حتى انتشرت في المغرب والأندلس أكثر الروايات عن القراء السبعة أئمة القراءات في الأمصار.


1 ــ انظر كتاب قراءة الإمام نافع عند المغاربة للدكتور عبد الهادي حميتو: 1/34-40 .نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية