تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

مشروعية قراءة الجماعة وقراءة الحزب انطلاقا مما قرره الشاطبي في كتاب الموافقات

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
Catégorie

ولقد تأتى لي بعون الله تعالى بالاستقراء لكلام الشاطبي أبي إسحاق في المقاصد أن أقف في كلامه على ما يعتبر شهادة منه وبينة ساطعة على مشروعية القراءة الجماعية في الحزب وغيره، وسقوط الاعتراض عليها بكونها من البدع ومحدثات الأمور. فعندما تعرض -رحمه الله- في كتاب الموافقات لذكر البدع وأراد تحرير هذا المفهوم للبدعة حتى لا تلتبس بما يجد من المصالح العامة، ذكر "أن المسكوت عنه في الشريعة على وجهين: أحدهما أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يشرع له أمر زائد على ما فيه، فلا سبيل إلى مخالفته، فمن استلحقه صار مخالفا للسنة حسبما تبين في كتاب المقاصد.
والثاني: أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد، فيشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله، وهي "المصالح المرسلة" وهي من أصول الشريعة المبني عليها، إذ هي راجعة إلى أدلة الشرع حسبما تبين في علم الأصول، فلا يصح إدخال ذلك تحت جنس البدع" (الموافقات لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي: 59/3).

وهكذا وعملا بهذا المبدأ الأصولي في تقويم موقف الإمامين مالك والشاطبي من قراءة الجماعة مجتمعين وما نسب إليهما من الكراهة لها لأنها "لم تكن من عمل الناس" أو "من الأمر القديم" نضع اليد مع الإمام الشاطبي في موافقاته على هذا المعيار الذي ميز لنا فيه بين ما يحدث من المستجدات فيجب إدخاله تحت نوع "المصالح المرسلة" التي هي أصل من أصول الشريعة وتتناوله مبادئها. وعلى هذا فالقراءة الجماعية قد ثبتت عند الأمة مصلحتها، وتأكدت نجاعتها في التعليم والتحفيظ والتعاهد والمراجعة للمحفوظ والإعانة على الحفظ والتحصيل، حتى إن كثيرا من العامة ممن نعرفهم بالمواظبة على المساجد ولو مستمعين أو متابعين في المصاحف قد تمنكوا من حفظ القرآن الكريم أو أكثره بسبب حضور الحزب الراتب صباحا ومساء، وكفى بهذا وحده لو لم يكن معه غيره شاهدا على مطلوبية القراءة الجماعية ومشروعيتها التي لا يطعن فيها إلا جاهل أو متحامل أو جاحد للحق متبع لهواه وهوى فصيلته.

ولله در الإمام أبي شامة المقدسي من أئمة الشافعية إذ يقول في كتاب الباعث.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية