تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

كلمة السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في ندوة الاستثمارات الوقفية

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

كلمة السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في ندوة الاستثمارات الوقفية

القى السيد احمد التوفيق٫وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية٫ كلمة في افتتاح الندوة الدولية الثالثة لمجلة أوقاف الكويتية  المنعقدة تحت الرعاية السامية  لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله بالرباط يومي 24 و 25 مارس 2014

جاء في كلمة السيد احمد التوفيق وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد أشرف المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين الطيبين.

السيد الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت الشقيقة؛

السيد ممثل البنك الإسلامي للتنمية؛

السيد مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية؛

أيها الحضور الكرام.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يطيب لي في مستهل كلمة الافتتاح للندوة الدولية الثالثة لمجلة أوقاف، أن أتوجه بأسمى عبارات الشكر والامتنان وأبلغ كلمات الثناء والعرفان، إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله وحفظه، الذي تفضل بإضفاء رعايته الملكية السامية على أشغال هذه الندوة العلمية الهامة، وما ذلك إلا واحدة من مكرمات جلالته، ودليل على ما يوليه أعزه الله لمؤسسة الأوقاف من بالغ العناية وسابغ الرعاية، وكيف لا، وهو بصفته أميرا للمؤمنين وحاميا للملة والدين،  هو الناظر الأعلى للأوقاف بالمملكة المغربية.

ويسعدني أن أرحب بحضراتكم في بلدكم الثاني المملكة المغربية، شاكرا لكم حضوركم للمشاركة في هذا اللقاء العلمي الهادف إلى خدمة الوقف وتنميته.

 

حضرات السيدات والسادة:

إننا لجد سعداء باختياركم للمملكة المغربية مرة أخرى، بعد احتضانها للدورة الرابعة لمنتدى قضايا الوقف الفقهية، لاحتضان أشغال الدورة الثالثة للندوة العلمية التي تنظمها مجلة أوقاف.

وبقدر ما يجعلنا ذلك نعتز بنظرة التقدير للساهرين على الرؤية الاستراتيجية للنهوض بالأوقاف في العالم الإسلامي، وعلى رأسهم الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت المكلفة بتنسيق مشاريع وبرامج هذه الاستراتيجية، تجاه بلادنا ومكانتها وتجربتها في تدبير الأوقاف والمحافظة عليها، بقدر ما يشعرنا بعبء المسؤولية وثقل الأمانة للحفاظ على هذه المكانة، والرقي بها نحو الأحسن والأسمى.

لقد كان الوقف و لا يزال محل اهتمام بالغ و موضع عناية فائقة النظير من المسلمين في كل مكان و حين. فمنذ عهد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم و عبر العصور المتوالية، ظل المسلمون، على مختلف  مستوياتهم الاجتماعية، يحرصون على الوقف والتسابق إلى تحبيس شيء من ممتلكاتهم في سبيل الله، من أجل الصرف من ريعها و مدخولها المالي على مختلف وجوه البر و الإحسان، و في مقدمتها خدمة مصالح الدين وتحقيق المنفعة للمسلمين، معتبرين ذلك من الأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله، و من الصدقة الجارية التي شرعها الإسلام و رغب فيها الرسول الكريم، والتي يبقى أجرها خالدا و ثوابها مستمرا بعد حياة الإنسان مصداقا لقوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو لد صالح يدعو له"، وكما تعلمون فقد أجمع العلماء على أن الصدقة الجارية هي الوقف.

و المملكة المغربية، كسائر الدول الإسلامية، منذ أن عرفت الوقف مع الفتوحات الإسلامية الأولى، أولت أهمية خاصة للحفاظ على استمراريته وتطوير استثماره، اعتبارا للخصوصية التي تميزه جغرافيا ومذهبيا وتاريخيا. وقد أسبغ ملوك الدولة العلوية الشريفة منذ نشأتها، على الخصوص،  كريم رعايتهم للوقف بالمغرب الأقصى،  والقيام بكل ما من شأنه الحفاظ عليه من الغصب والضياع، وتطوير أهدافه وتنويع مجالاته، حتى شملت مختلف حاجيات المجتمع، بل واهتمت ببعض الحيوانات.

 

وآخر مكرمات أمير المؤمنين أعزه الله، الظهير الشريف الصادر في 8 من ربيع الأول 1431 الموافق ل23 فبراير2010 المتعلق بمدونة الأوقاف، والذي جاء في ديباجته تأكيد جلالته أيده الله على استقلالية الوقف والمحافظة على خصوصيته، مع تزويده، من خلال مقتضيات المدونة، بوسائل قانونية حديثة، تضمن له الحماية الناجعة، وبنظم تدبيرية تيسر حسن استغلاله، والاستفادة منه، وبطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيد له دوره الريادي الذي نهض به عبر تاريخ بلادنا المجيد.

 

حضرات السيدات والسادة؛

إذا كان أسلافنا الأماجد تنافسوا في سبيل وقف ما تيسر من أموالهم وأحبها إلى نفوسهم، حتى تكونت بذلك هذه الثروة الوقفية، فإن هناك اليوم حاجة ملحة للنهوض بالدور التنموي للوقف، ليلعب دوره في مختلف مناحي التنمية البشرية في بلداننا، وفاء لميراث الأجداد، وقياما بواجب الأمانة الملقاة على عاتق الأجيال الحاضرة. وما هذه الندوة، التي اختير لها موضوع من أهم المواضيع بالنسبة لتنمية الوقف وهو الاستثمار،  إلا واحدة  من المشاريع العلمية الهامة، التي من شأنها  تعبيد الطريق لهذه التنمية، بما سيتم فيها من مناقشة لمختلف الضوابط الاقتصادية والاجتماعية والقانونية للاستثمار الوقفي، وبما سيتم عرضه خلالها من تجارب مختلفة في هذا الميدان، ومنها تجربة العالم الغربي، الذي استفاد من مفهوم الوقف وطوره لخدمة التعليم والصحة والبحث العلمي وغيرها.

وتستمد مثل هذه الدورات أهميتها مما تشكله من إسهام في دعم العاملين في إدارة الأوقاف، وتأهيلهم، والرفع من كفاءتهم ومهاراتهم، وتطوير مداركهم، عبر إقامة جسور التواصل بينهم وبين الباحثين في قضايا الوقف، لمواجهة التحديات التي  باتت تواجه المؤسسات الوقفية، وتفرض  تطوير العمل المؤسسي الوقفي،  وفق أسس ومعايير تضمن استمرار قيام الوقف بدوره في تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتجددة.

 

حضرات السيدات والسادة:

لا تفوتني الفرصة بهذه المناسبة الطيبة دون أن أشيد بالمساهمة الفعالة لكل من الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت الشقيقة، والبنك الإسلامي للتنمية بجدة في الإعداد لهذه الدورة. كما أنوه بالمجهودات المشكورة التي بذلتها اللجان التحضيرية بالوزارة وبمؤسسة دار الحديث الحسنية، من أجل توفير شروط إنجاحها.

و ختاما، أسأل الله تعالى أن يوفقكم لكل خير و رشاد، و أن يكلل أعمالكم بالتوفيق والسداد، وأجدد اعتزاز المملكة المغربية وسعادتها الكبيرين باحتضانها هذه الدورة، كما أجدد الترحيب بجميع الأساتذة والسادة المشاركين، وخاصة منهم من تجشموا عناء السفر إلى بلدهم الثاني، هذا الجناح الغربي والحصن الحصين من الأمة العربية والإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية