تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الداخلة: خطبة الجمعة لـ 18 أبريل2014

أضيفت بواسطة gestion بتاريخ
Date de publication

 خطبة الجمعة التي ألقيت بحضرة أمير المومنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله بمسجد السلام بمدينة الداخلة بتاريخ  18 جمادى الآخر 1435هـ الموافق لـ 18 أبريل 2014

الخطبة الأولى

الحمد لله المبدئ المعيد، الغفور الودود، المجيد ذي العرش، الفعال لما يريد،  أشهد أن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، يختص من شاء من خلقه، بما شاء من فضله، سبحانه لا يسأل عما يفعل، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، وفتح به قلوبا وعيونا وآذانا صلى الله عليه وسلم وعلى آله السعداء، وأصحابه الهداة الأتقياء.

أما بعد،  يقول مولانا جل علاه : }ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون{.

أيها المؤمنون، إن هذا الأمر الواجب الامتثال، من الله الكبير المتعال، في هذه الآية الكريمة، يوجب على المومنين أن يكونوا أمة، متراصة الصفوف، محكمة البناء، مؤتلفة القلوب، قال عليه الصلاة والسلام: "المومن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا"،وقال في حديث آخر:"مثل المومنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد". وأمة المومنين تتميز بأنها متضامنة في أمور دنياها ومعاشها، تنضبط حياتها بأخلاقها وقيمها، تسود فيها الرحمة والوفاء، ومكارم الأخلاق، يرحم كبيرُها صغيرَها، ويُوَقر صغيرُها كبيرَها، وتلتف حول ولي أمرها مستودع بيعتها الشرعية قائدها ورمز سيادتها، وبذلك تبني مجدا وسيادة، وتكون لها القدوة والريادة، فإذا حققت الأمة هذه الخصال والأسس الأخلاقية صارت مؤهلة لتدعو إلى الخير، ومن الدعوة إلى الخير أن تكون نموذجا لغيرها، والخير مجال واسع رحب يشمل كل ما يؤدي إلى مصالح العباد ومرضاة الله سبحانه، قال مولانا الكريم : }لا يسأم الإنسان من دعاء الخير{، قال بعض الناس: لا خير في الإسراف، فأجابه بعض الحكماء بقوله: لا إسراف في الخير. فأمة المومنين أمة الخير، تمثله وتجلبه وتدعو إليه بالوسائل التي تحقق فيها هذا الوصف الذي أمرها الله تعالى أن تكونه في قوله : }ولتكن منكم أمة{. ثم بين وصفين ملازمين لهذه الأمة، فقال : }يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر{، وما ذلك إلا التناصح الذي قام عليه أمر الدين، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". فأمة المومنين أمة متناصحة والنصيحة ليست في التلاوم والتنازع، ولكنها تقابل "الغش"، فالإنسان إما أن يضمر لغيره مكرا وخديعة فيسمى "غاشا"، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : "منغشنا فليس منا"؛ وإما أن يضمر لغيره الخير ويحبه له فيسمى ناصحا، وبذلك تكتمل عناصر هذه الأمة التي قال فيها الحق سبحانه : }كنتم خير أمة أخرجت للناس{. وذلك باكتمال عناصر وحدتها وتَماسكها، وتناصحها في أمورها العامة والخاصة، وأمر بعضها بعضا بما يعرف ولا ينكر، وصرف بعضها لبعض عما ينكر ولا يعرف.

جعلنا الله بفضله من هذه الأمة أمة الخير والنماء، وحقق لنا سبحانه فيه الرجاء، آمين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى ءاله وجميع صحابته.

أما بعد،

أيها المؤمنون، إن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمدا السادس أطال الله بقاءه، ورفع إلى أوج المعالي ارتقاءه، يعطي في كل وقت وحين الدليل تلو الآخر، على امتثال أمر الله تعالى فيما أمر به في هذه الآية المباركة، فهو نصره الله، يعطي القدوة من نفسه بالسهر على شئون الأمة ومصالحها،والدعوة إلى الخير والعمل على جلبه لها، يجوب البلاد، ويتفقد أمور العباد، موجها وقائدا، وبانيا مُشَيدا، وفي الخيرات والمبرات كلها رائدا، مقتفيا في ذلك سبيل جده المصطفى شفيع الأنام عليه من الله أزكى الصلاة والسلام. وإن جميع المؤسسات التي ما فتئ حفظه الله يحدثها ويرعاها في جميع المجال لها أصلها في ديننا الحنيف، وهذا الأصل هو ما أمرنا به من التناصح. فبارك اللهم عمله، واحفظه في ترحاله وحله، وحقق له وعلى يديه كل خير يصبو إليه، وليس لنا من قول نعبر به عن فرحتنا بحلول أمير المؤمنين بجهتنا سوى قول الشاعر:

تحيى بكم كل أرض تنزلون بها       كأنكم في بقاع الأرض أمطار

هذا ولنجعل مسك الختام، وتمام الكلام، صلاة وسلاما على المبعوث رحمة للأنام سيدنا محمد عليه السلام، اللهم صل عليه وعلى ءاله الكرام، وصحابته الأعلام، صلاة دائمة بدوامك، باقية ببقائك، لا منتهى لها دون علمك، ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين، وارض اللهم عن آل بيته الأطهار وصحابته الأخيار، خصوصاً منهم الخلفاء الأربعة الراشدين، وباقي العشرة المبشرين، وزوجات رسول الله أمهات المومنين، وكل الصحابة من الأنصار والمهاجرين. اللهم انفعنا بمحبتهم ولا تخالف بنا عن نهجهم واحشرنا في زمرتهم.

وانصر اللهم مولانا أمير المومنين، وحامي حمى هذا البلد الأمين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اللهم انصره نصراً عزيزاً تعز به الدين، وتعلي به راية الإسلام والمسلمين، واحفظه اللهم في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، كما نسألك أن تشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، وبسائر أسرته الملكية الشريفة.

اللهم تغمد برحمتك الواسعة مولانا محمد الخامس ومولانا الحسن الثاني؛ اللهم طيب ثراهما وأكرم مثواهما وبوئهما مقعد صدق عندك، كما نسألك أن تشمل برحمتك جميع أموات المسلمين والمسلمات يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.

}ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم{.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالمين

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية