رباطات ومساجد العهود الأولى
لعل أقدم الإشارات المعروفة المتعلقة بهذا الموضوع، هي إشارات كل من اليعقوبي وابن حوقل، فكل واحد منهما تحدث عن ماسة ومسجدها باعتبارها آخر نقطة توقف عندها عقبة بن نافع غربا لما غزا أرض المغرب فاتحا. واستنادا لما تقدم فإن ماسة كانت – إلى ذلك العهد – بلدة صغيرة (قرية). ولا يعرف ما إذا كانت قديمة أم أنها من إنشاء المسلمين. وبما أن مسجد ماسة تحول إلى رباط طبقت شهرته الآفاق منذ ذلك الحين، فقد أصبح معقلا للدفاع عن الإسلام ونشره في المغرب.
في سنة 26 هـ/186-286م اضطلع عقبة بن نافع بمهمة فتح بلاد المغرب ونشر الإسلام فيها، وذلك بأمر من الخليفة الأموي بدمشق. ولما رجع الفاتح الكبير إلى المشرق ترك بعض أصحابه لينهضوا بتعليم مبادئ الإسلام ونشرها بين أهالي المغرب. وسرعان ما نهضت رباطات ماسة وشاكر ونفيس، وكذا لنصرة الإسلام ونشر تعاليمه. وفتح المغرب بالتدريج صدره للدين الحنيف ليحمله بعد ذلك إلى أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء (أو ما كان يعرف اصطلاحا ببلاد السودان).