Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

التجويد وقوانين ترتيل القرآن الكريم وضوابطِه

Soumis par louey le
Date de publication

تعريف التجويد وقوانين ترتيل القرآن الكريم وضوابطه

التجويد لغة هو التحسين، أما اصطلاحا فهو إخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه صفاته وما نشأ عنها من غير تكلف ولا إفراط  (1) "وهو عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة في النطق...وهو حلية التلاوة وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيب مراتبها ورد الحرف إلى مخرجه وأصله وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على صيغته وكمال هيئته، من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف"(2). وقد استعملت كلمات أخرى مرادفة للتجويد، أكثرها تداولا: الترتيل والترجيع والتغني والترنم.

وقد ناقش فقهاء وعلماء الإسلام هذه الكلمات، فكان منهم من أخذها على سجيتها دون أن يجردها من مضامينها الغنائية الموسيقية وعلى رأس هؤلاء ابن القيم الجوزية الذي يرى "أن الترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه المترنم وطرب به"، وهو في دفاعه عن رأيه يردد مع الذين يقولون: "إن التطريب بقراءة القرآن أوقع في النفوس، وأدعى إلى الإستماع والإصغاء إليه...وهو بمنزلة الحلاوة التي تجعل في الدواء لتنفذه إلى موضع الداء، وبمنزلة الأفاويه والطيب الذي يجعل في الطعام لتكون الطبيعة أدعى له قولا...وأنه لابد للنفس من طرب واشتياق إلى الغناء، فعوضت عن طرب الغناء بطرب القرآن"(3).

ويجارى هذا المعنى ما ذهب إليه القسطلاني وهو أحد أئمة الشافعية- الذي يعتبر التنغيم وسيلة من وسائل تحسين القراءة وتعويض النقص عند من لم يؤت صوتا حسنا حيث يقول في "إرشاد الساري": "إن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسنه ما استطاع. ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم. فإن الصوت الحسن يزداد حسنا بذلك..."(4) وفيما استقر مصطلح "التجويد" على ما يفيد العلم الذي يضبط قواعد تلاوة القرآن الكريم، فقد ارتبط مصطلح "الترتيل" في تصور بعض علماء الإسلام بالموسيقى كظاهرة تقوم على تنقل الصوت البشري في مراتب النغم وعبر درجاته وفق أساليب متناسقة خالية من الوزن الذي يحدد الإيقاع.

وقد عرض أبو عبد الله محمد القرطبي في كتابه "الجامع لأحكام القرآن" لمسألة قراءة القرآن بالألحان، واستعرض وجوه الرأي في تأويل معنى كلمة "التغني" الواردة في الحديث الشريف: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، ليخلص إلى القول بأن هذه الكلمة لا تحمل مفاهيم موسيقية بحتة، ومن ثم فهي لا تعني إطلاقا الترخيص بتلحين القرآن والتطريب به، لأن ذلك من قبيل "لحون أهل الفسق" وترجيع النصارى، ونوح الرهبانية"(5).وعلى غرار القرطبي عارض آخرون أن يكون التجويد على صورة الأصوات واللحون وأنكروا التغني بالقرآن، وعدوه بدعة محدثة، ومن هؤلاء أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك بن أنس.

ومهما يكن من اختلاف في الرأي كما أسلفنا، فقد أجمع القوم منذ السنوات الأولى من نزول الوحي على التحري في القراءة، وذلك بتجنب الإفراط في التلحين والتطريب والحيطة من أن يخرج اللحن بالقرآن عن حده. وشيئا فشيئا بدأ الناس يتواضعون على قوانين يحكمون بها ترتيل القرآن الكريم، فتحصل لهم من ذلك علم قائم بذاته يعرف بـ: "علم القراءات"، وهو "علم يعرف به كيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، معزوا لقائله"(6). وينظر هذا العلم في "الكلمات القرآنية من حيث أحوالها فيه كالمد والقصر"(7). وهو ينطوي على قواعد جمة من بينها "صيانة كتاب الله تعالى عن التحريف والتغيير، ومعرفة ما يقرأ به كل واحد من الأئمة القراء، وتمييز ما يقرأ به وما لا يقرأ به"(8). وقد توثق الاتصال بين علم التجويد وعلم القراءات حتى أصبحا يشكلان معا "أشرف العلوم النافعة للطلاب، إذ بمعرفة التجويد يتلى القرآن كما أنزل"(9)

ونتيجة تواضع الدارسين المهتمين على وضع قوانين التجويد وضوابطه فقد زخر هذا العلم بمصطلحات خاصة، استمد بعضها من قاموس المصطلحات الموسيقية بعد أن جردها من مفاهيمها الأولى واستبدلها بمفاهيم جديدة، واستحدث أكثرها على غرار ما فعله الخليل في وضعه لمصطلحات علم العروض. وقد أصبحت بعض مصطلحات التجويد من الدقة والشمول بحيث أنها تدل على مجمل معالم أسلوب الترتيل المستحب، ومثال ذلك الحدر والتدوير والتحقيق.

المراجع

(1) - النجوم الصوالح للمارغني: المطبعة التونسية 1354 هـ -1935م، ص: 16.
(2) - ابن الجزري: النشر في القراءات العشر، مطبعة مصطفى محمد بمصر، ص: 210.
(3) - زاد المعاد، ص193.
(4) - زاد المعاد، ص: 193.
(5) - ج1، ط. دار الكتب المصرية 1354 هـ/ 1935م، ص: 10-13.
(6) - النجوم الطوالع، ص: 21.
(7) - نفس المرجع.
(8) - نفس المرجع
(9) - نفس المرجع، ص: 2.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques