ونذكر – الآن – أن درعة الإسلامية صارت – مع مر الزمن – محطة تجارية مهمة، وبالخصوص في واردات الذهب والفضة من السودان.
وعلى خلاف حاضر هذا القطاع، نجده في ماضيه ينتج بعض الغلات التي تنعدم – منه – الآن – بالمرة، وهكذا يقول مؤلف(19) من القرن الهجري السادس عن وادي درعة: «وعليه الجنات الكبيرة، فيها جميع الفواكه: من النخل والزيتون وغيرها».
وقد اشتهرت هذه الناحية بغلة الحناء أكثر، وكان الإدريسي(20) ممن سجل هذه الظاهرة هكذا: «ونبات الحناء يكبر بها حتى يكون في قوام الشجر يصعدون إليه، ومنها يؤخذ بذره، ويتجهز به إلى كل الجهات»
وقال في الاستبصار(21) في هذا الصدد: «والحناء بدرعة كثيرة، ومنها تجلب إلى جميع البلاد لطيبها».
وعبارة ابن سعيد(22) بمناسبة ذكر نهر درعة: «وأكثر ما ينبت عليه الحنا المفضلة التي تحمل إلى أقطار المغرب». وبعد هذه الغلة الذكية تأتي مغروسات النيلج: «النيلة»، حيث يؤكد بن خلدون(23) أن درعة مخصوصة بهذا النبات، وبصناعة استخراجه من شجره، لا يضاهيهم أحد في هذه الصناعة، يقصدها التجار لابتياع هذه المادة قبل تحضيرها، وينتظرون أبان إعدادها بالصنعة.
(19) )الاستبصار) - ص .206
(20) القطعة السالفة الذكر من (نزهة المشتاق) - ص .38
(21) ص 206
(22) (كتاب بسط الأرض في الطول والعرض)، نشر معهد مولاي الحسن بتطوان - ص .58
(23) مج 6 ص .202