Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

كلمة السيد التوفيق في ختام ندوة حكم الشرع في دعاوى الإرهاب

Soumis par louey le
Date de publication
 أحمد التوفيق في ندوة حكم الشرع في دعاوى الإرهاب
 
الحمد لله رب العالمين، 
وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه الأكرمين.
 
السيد الوالي،
السيد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى،
السادة أعضاء المجالس العلمية، السادة العلماء الأفاضل والسيدات العالمات الفضليات.
 
ما كنت أجد لكلمتي موقعا في برنامج ينظمه المجلس العلمي الأعلى، وقد عهد فيه لكل عالم بتناول موضوع معين، فجاءت هذه الموضوعات، والحمد لله، كاملة مكتملة متكاملة، ليس لأحد أن يضيف إليها فيما كان مقصودا منها.
 
ألا وقد طلب مني أن أتحدث، فسأرتجل بعض الأفكار التي خطرت لي وأنا أستمع إلى هذه العروض. وقد ذكَّرنا السيد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، في خطابه الافتتاحي، بأن فكرة إقامة هذه الندوة، في هذا الموضوع، كانت اقتراحا من الدورة الأخيرة للمجلس العلمي الأعلى المنعقدة بمدينة العيون، يومي 13 و14 من شهر أبريل من السنة الحالية، وأن الاقتراح رفع إلى أمير المؤمنين أعزه الله، ووافق عليه، وهو رئيس المجلس العلمي الأعلى، وباركه برعايته السامية.
 
وها هو والحمد لله، قد ظهرت فيه ثمرة تلك الموافقة ونتيجة تلك المباركة. في ذلك اليومين اللذين اجتمع فيهما المجلس العلمي الأعلى وقعت في الدار البيضاء الأحداث التي نعرفها، بإقدام بعض الناس على قتل أنفسهم عن طريق تفجيرها، وما نتج عن ذلك من ترويع الناس، ومن تضايق المغاربة أجمعين بأن تقع بين ظهرانيهم مثل تلك الحوادث التي يمجونها بأخلاقهم وعقيدتهم، ويستغربونها منذ أن وقعت أول سابقة فظيعة منها، سنة 2003.
 
العلماء الأفاضل - أعانهم الله وبارك فيهم -، لهم في هذه الأمة مشاغل كثيرة، وتحديات عظيمة، وهي أولى بأن يتصدوا بها، لولا هذه الفتنة وهذا الترويع.
 
العلماء لهم مهمة التوقيع عن رب العالمين في السمو بأخلاق عباد الله رأفة بهم، لكي ينالوا المقامات العلى في النعيم، ويكون بهم الدين شامة بين الناس.
 
العلماء لهم مهمة التعليم، والإرشاد والمواساة والرفق والنصيحة. وهاهم يرون أنفسهم مضطرين إلى أن يعيدوا إلى الأذهان ما هو معروف من الدين بالضرورة، وليُسَطروا أمورا عرفت منذ بداية الإسلام، وعـرف فيها الحق من الباطل. ومع ذلك فهم بواقعيتهم، وبما تعلمـــوه، وبما ترسب في تقاليدهـم من تعامل مع الواقـع، لا يستهينون بما يحدث في زمنهم، بل يتأملونه ويتدبرونه ويشخصونه، وهذا الذي وقع هو نوع من إعادة استعمال العقل في ضوء النقل لتشخيص الحال التي أفضى إليها الأمر فيما يتعلق بهذه البدعة القبيحة التي تستند إلى الدين والعياذ بالله.
تلك هي أسباب نزول عقد هذه الندوة.. لم تطلب الحكومة، ولا الدولة من العلماء، منذ أن ظهرت أول واقعة للإرهاب في المغرب، أن يقوموا بشيء.
 
العلماء لا يقال لهم افعلوا أو قولوا، بل هم بمهمتهم ووقارهم منزهون عن كل هذه الأمور، ولا يجرأ أحد على أن يأمر العلماء بشيء، ولكن العلماء بحسهم يشعرون ويستجيبون ويتدخلون ويبادرون، عندما يرون ضرورة للمبادرة. إنها واقعة مغربية يشخصها علماء مغاربة، بأحكام ربانية تهم الكون كله، وتهم العالمين كلهم. ولكن العلماء اليوم - على ما أفهم -، لا يقصدون بها إلا حال هذا المغرب، أنهم عندما يريدون أن يشخصوا الحال ويداووا أبناءهم، إن كان هنالك من مرضى، يوشكون أن يستمعوا إلى مثل هذه الدعاوى التي تكفلت الندوة بعلاجها.
ألا يقال إذن إننا نتحدث عن بلد أو عن صراعات دولية أو عن فتن تقع هنا وهناك، إلا أن يجد الناس في هذا الكلام المستند إلى رب العالمين وحديث نبيه الأمين، ما يشرح صدورهم وينور أبصارهم، ولكن سيجد الجميع، ووسائل الإعلام تتكفل اليوم بذلك في أنحاء الدنيا، أن علماء المغرب كانوا صريحين مبادرين قائلين للحق، مشخصين للداء، في غير مواربة ولا رياء ولا تخاذل ولا تردد، هذا هو الذي ستحمده الأمة لعلماء المغرب..
 
هذه الندوة، أيها الأفاضل، أيتها الفضليات، عرفنا إذن أسباب نزولها ومقاصدها، وعندما يظهر الإرهاب وقبل أن يظهر الإرهاب هنالك من يترصده وهناك من يتكفل به ويرد عليه ويحمي منه الناس. والأكيد أن الدولة تقوم بترصد أعمال الإجرام كلها وتقوم بالوقاية اللازمة، وتسهر على ذلك ليل نهار، وترصد له ما ينبغي من الوسائل. ولنتمثل هذا الجيش من المجاهدين الذين يقومون ليلا ونهارا على هذا الأمر، فكم من أمور فسخت، وكم من مكايد أبطلت ونحن لا نعلمها، لأن من سياسة الدولة أن لا تروع الناس بإخبارهم بكل شاذة وفاذة، إلا إذا كان المقصود من الأمر أن يكونوا معها في خندق واحد عندما يعرفون حقائق الأمور.
 
إن الدولة هي التي تقوم بمحاربة الإرهاب وحماية الناس منه، ولذلك فأتصور - وأنا على يقين من ذلك - من المسؤولين على هذا الأمر بالذات في هذا البلد سعدوا اليوم بهذه الندوة أيما سعادة، لأن لا أحد من العقلاء القائمين بالسياسة والقائمين بشؤون الأمن يظن أن وسائل تدبير الأمن وحدها كافية لعلاج كل مشكلات المجتمع، لا سيما إذا كانت من قبيل هذه الانحرافات التي تجد فيما يعشش في الأذهان وفي الأدمغة موارد تعمي البصائر والقلوب، وتدفع بالناس إلى ما لا تحمد عقباه.
 
وإنني واثق من أن أهل الدولة المهتمين بهذا الأمر، يقولون في أنفسهم: نحمد الله على أن العلماء قاموا في الوقت المناسب، ليفسروا للناس جلية هذا الأمر الذي لا نرى فيه إلا ما يستدعيه واجب استتباب حفاظ الأمن، والحفاظ على أرواح الناس وسكينتهم وأرزاقهم، لأن الإرهاب يحتال ليفسد ظروف الأرزاق، حتى يعطل الآلة، وحتى يجعل الناس يهيجون عندما يجوعون. هنالك آلية في قضية الإرهاب كيف يعمل؟ ولماذا يعمل؟ وما هي الغايات التي يتوخاها؟، ويتصور أن القيام بالعمليات هذه بداية في مسلسلها.
 
إن علماء المغرب الآن - كما أفهم - يتحدثون عن أهلهم، ولا يعني هذا أن أمر المسلمين لا يهمهم، ولكنهم لا ينصبون أنفسهم، لا شارحين للإرهاب ولا شارحين لأي شيء آخر فيما يتعلق بهذا الأمر، فمن أراد أن يأخذ منهم التشخيص والبيان فله ذلك، ولكنهم يتركون لعلماء كل بلد، كما يريدون أن يترك لهم علماء كل بلد، أمر بلدهم.
 
فأهل دولتنا، كما أتوقع، فرحون مستبشرون سعداء بما قدمتموه من البيانات، لأنهم يتعاملون مع أناس يأتونهم في بعض الأحيان ويحاجونهم بأنهم على حق، بقول: قال الله تعالى وقال الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
وقد ذُكِرت كلمة الحوار في هذه الندوة في جلسة الصباح، وهنا أريد أن أقول: إن ما أسفرت عنه أعمال هذه الندوة اليوم هو الحوار الصميم. وما عدا ذلك فليس هنالك شيء آخر أبلغ منه ولا أفصح، فالحوار هو أن تبين لأهلك حتى لا يقعوا في حبائل الشيطان. 
 
أما الذين لهم معتقدات وبرامج ومخططات، فإنك لا تفيد فيهم، لأن هذا الأمر بيِّن، حلاله بين، حرامه بين. وعامة هذا البلد من غير الدارسين للشرع يعرفون أن قتل النفس من الحرام، ولا أحد يخفى عليه منكر الإرهاب. ولكن، مع ذلك، هنالك طبقة ما بين المخططين للإرهاب والمشرفين عليه، وبين المستهدَفين بالإرهاب، هي طبقة المُسْتَعمَلين في الإرهاب، هذه الطبقة هي التي وجهتم إليها كلامكم، وهي التي ستستفيد منه، وتتقي به النار، وهي طبقة بعضها عنده استعداد، وإذا سمع كلام العلماء سيتشكك في نفسه، وسيضعف استعداده، وهنالك طبقة واسعة منشغلة بهمومها، تسمع كل يوم عن هذا الأمر، هذه الفتنة الإرهابية، ولا تدري بالذات ما موقع كلام الشرع فيها، إلا حكما تلقائيا، على أنه حكم التحريم وحكم الاستنكار، وأنتم بشرحكم هذا في - الحقيقة - تتوجهون إلى فئتين، الفئة الضعيفة القابلة للاستغلال، وهذه الطبقة الواسعة التي ينبغي أن يتمحض خاطرها، وتطمئن وتثبت على الحق كما هي ثابتة، وهذا ما أظهرته التجارب في تعاون السكان مع السلطات لمواجهة هذه الفئة الضالة.
فالأهداف إذن واضحة، ولكنَّ هنالك واجبا يترتب عن هذا الذي قلناه، هو أن تتحول أعمال هذه الندوة التي قدمها العلماء بأساليب متفاوتة في التركيب وفي الصعوبة لما يقتضيه العلم، أن تتحول كلها إلى خطاب مبسط بلغة مفهومة جدا، وفي وقت قصير لتذاع على الناس، على شكل أحاديث إذاعية من بضع دقائق، أو على شكل تسجيلات تلفزيونية، أو على شكل خطابات في أقراص، كما درج الناس في الاستفادة منه الآن، أو على شكل كتيبات صغيرة توزع على الناس، توزعها المجالس العلمية، وغير ذلك، بمعنى أن ما بنيتموه اليوم ينبغي أن يأخذ حيزه الطبيعي الضروري، حتى يصل إلى كل الناس بالوضوح اللازم، وليحقق الفائدة منه. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تضع رهن إشارة المجلس العلمي الأعلى كل الوسائل المادية الضرورية لإخراج هذه الصيغ المختلفة، لإعلام الناس بمضمون هذه العروض ومحتوياتها، علما بأن السادة العلماء، أي المتدخلين  الذين عهد إليهم بمناقشة هذه العروض، اتفقوا مع المجلس العلمي الأعلى، على أن يخرجوا كتابا من هذه العروض بعد مراجعتها وتوثيقها والتوسع فيما ينبغي التوسع فيه، للعلماء ولغيرهم من الذين يتشوفون إلى الاطلاع على تفاصيل هذه الحجج وهذه الاستعمالات للنصوص، وفي نفس الوقت على الخلل الواقع في استغلال هذه النصوص إما في ظروف تاريخية ماضية، أو في تنزيلات باطلة في وقتنا هذا.
 وأتمنى أن يصدر هذا الكتاب على أكثر تقدير في ظرف شهرين، وأن تسجل هذه الأحاديث المبسطة في أقرب وقت ممكن.
 
أيها السادة العلماء، أيتها السيدات العالمات
 
الإرهاب الدولي نِتَاج تطور تاريخي، له ملابسات متعددة، ومهمة العالم أن يحمي أهله ويحمي أمته الإسلامية جمعاء من استعمال الدين كوسيلة للقيام أو لتنفيذ برامج هي أوسع بكثير من نية وتلقائية ذلك الشاب أو تلك الشابة، وغيرهما ممن يغرر بهم.
 
إذن فلا بد من يقظة مستمرة، لأن هذا البلد لا يراد له أن يكون نموذجا من ذاك القبيل، بتضامن من العلماء على سَنَنِهم المتين، مع الإمارة، إمارة المؤمنين. فأنتم اليوم قد بلَّغتم، وأديتم الأمانة، وفي الحقيقة كنتم إلى جانب إمارة المؤمنين التي تسهر على حمى الملة والدين، والذي يدخل فيها كليات الدين، وعلى رأسها الأمن، فأولى أولويات العالم أن يدافع عن الأمن، إذ بلا أمن لا يوجد دين، ويكون الإكراه الذي يسقط به الدين، ويكون الإكراه الذي تسقط به المعاملة، ويكون الإكراه الذي به تنزل منزلة الأمة الإسلامية بين الأمم.
 
وقد أسعدنا أن سمعنا من يتحدث في تلك العروض عن الحرية، لأن قوة المؤمن المتدين إنما تكون في حرية اختياره لعقيدته، اختياره لإيمانه، وبالتالي رفضه لكل إكراه، وهو يرفض أن يكره أحدا على شيء من أمور الدين، لأن (التي هي أحسن) في الحقيقة تتضمن هذا المفهوم العظيم، الذي هو الحرية.
إن الذي يسهر عليه العلماء، بحكم عقيدتهم، هو سلامة جسم الأمة، بمعنى مناعة جسم الأمة، بمعنى أن يعلموا للأمة ما يجعلها في اطمئنان، قادرة على مواجهة كل تخويفات المخوفين، وإرهاب المرهبين. وإلا فإن في عالمنا هذا برامج كثيرة، لزرع أمور كثيرة، تُقضى فيها أغراض كثيرة لا يعلمها كثير من الناس. 
المقصود هو أن يحمي العلماء هذا الجسد بإعطائه المناعة الضرورية، وقد سبق لي أن استعملت هذه العبارة مع بعض وسائل الإعلام، المهم هو مناعة الجسم، أما الفيروسات فهي جزء من هذه البيئة، ولا سيما في عصرنا الحاضر، تصيب الجسم عندما تريد، ولكن الجسم حتى ولو احترّ، أو أصابته وعكة، هو من المناعة بحيث يقاوم كل أنواع الضعف، بله كل أنواع الموت.
 
والقصد هو إكساب الجسم مناعة، والعلماء هم القادرون على إكساب الجسم هذه المناعة، وبالتبعية الأئمة والخطباء والوعاظ، سيما وأن وسائل التبليغ، ووسائل الإرشاد متوفرة متاحة لهم في بلدنا هذا في ظروف من الحرية.
 
الذين حضروا هنا لم يكره أحدهم على حضوره، ويعرف الموضوع الذي جاء من أجله، الحمد لله فبلدنا يُبْنى فيه نموذج طيب، صالح لها، وقد يصلح لغيرها، فعلينا أن نعض عليه بالنواجذ، وعلينا أن ننتبه إلى أن القاسم المشترك بين كل التشخيصات التي قام بها السادة العلماء، في عروضهم، هي تلك الفئة الخارجية التي زرعت منذ البداية موقفا اعوجَّ عن الانضباط، وبالتالي من الدولة، لذلك نجد أن فكرهم، لأنه فكر رخيص، وسهل ومغر، وتتسرب منه أهواء النفس، وحبائل الشيطان، هو فكر سريع التسرب إلى العقول والأذهان والقلوب ربما، لذلك من خلال ما تأتى لي من دراسة بعض جوانب تاريخ المسلمين أخشى أن يكون كثير من فكر الخوارج، لا عقيدة الخوارج، فكرهم السياسي الذي يرفض الدولة، قد تسرب إلى أهل السنة دون علمهم، أخشى أن يكون ذلك وقع، وأخشى أن يكون ذلك مستمرا، والدواء لذلك هو قيام أفاضل العلماء وكل من ينتسب إلى هذا العلم وله فضل هذا الانتساب، بالقضاء على هذا الفكر السياسي، والركون إلى ما دأب السلف الصالح من أهل السنة، من مناصرة الإمارة إذا كانت تسعى إلى العدل، ولها مشروع لتحقيق كليات الدين، وكيف وهذا العصر، والحمد لله، النهي عن المنكر فيه والأمر بالمعروف رصدت له مؤسسات دستورية وقضائية وإعلامية، وأمنية ومدنية، يعني تطوع الناس، فهذا وقت ازدهار الإيمان لمن أراد أن يؤمن، ووقت ازدهار الإسلام لمن أراد أن يسلم، ووقت نيل رضى رب العالمين لمن أراد أن ينال رضى رب العالمين.
 
فتلك هي الأمور التي خطرت لي وأنا أستمع إلى هذه العروض، وقد بحت بها أمامكم إذ طلب مني أن أتكلم، وجزاكم الله خيرا، وهنيئا للمجلس العلمي الأعلى بهذه الندوة، وهذا الانطلاق، وهنيئا لكم جميعا، وهنيئا لهذا البلد بورعكم وبإيمانكم وبعلمكم، وجزاكم الله خيرا عن الأمة.
 
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى
 
   من عروض الندوة العلمية "حكم الشرع في دعاوى الإرهاب" المنعقدة بالدار البيضاء بتاريخ 2 جمادى الأولى 1428 الموافق لـ 19 ماي 2007
Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques