تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

التلاوة المغربية للقرآن الكريم

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

أنماط التلاوة المغربية للقرآن الكريم

3. التلاوة المغربية للقرآن الكريم

تجري تلاوة القرآن الكريم بالمغرب على نمطين اثنين:

نمط جماعي في التلاوة ونمط فردي.

النمط الجماعي لتلاوة القرآن الكريم بالمغرب

أكثر ما تكون القراءة الجماعية للقرآن الكريم بالمغرب في الكتاتيب القرآنية وحلقات التحزيب بالمساجد والزوايا، وكذا في مناسبات خاصة كتلاوة المآتم. ويسير طلبة الكتاتيب في تلاوتهم للقرآن على أسلوب يغلب عليه الطبع ولا يظهر معه أي تكلف في تلحين الآيات، فهم يقرأون على طبقة صوتية متوسطة بما يناسب أصوات الأطفال غالبا، قراءة بطيئة نوعا ما تسير عبر لحن موسيقى لا تكاد درجاته المتجاورة تتجاوز الثلاثة، وهو يطول ويقصر تبعا لطول الآيات الكريمة وقصرها.

أما حلقات التحزيب بالمساجد والزوايا فتعتبر من التقاليد العريقة في المغرب والتي دأب عليها السلف وتوارثتها الأجيال بفضل الأوقاف المخصصة لها، وفيها يتحلق قراء منتظمون بجانب المحراب بعد صلاة المغرب من كل يوم. وإليها يعود الفضل وما يزال في تيسير حفظ القرآن في الأوساط الشعبية ولا سيما أوساط الأميين ممن يلازمون قراء الحزب.
وأما تلاوة المآتم، فهي تجنح إلى السرعة المفرطة حتى ليشق على المرء مساوقة أصحابها ما لم يكن من زمرتهم. وهي بعد ذلك لا تكاد تبين عن أي لحن موسيقي منتظم، بل تسودها العجلة واحتدام الأصوات في غير ما تناسق في الأداء أو تناسب في الطبقة الصوتية.

ولابد من القول: إن المرء ليشعر وهو منهمك في تلاوة القرآن مع الجماعة في المساجد بالفرحة العظمى تدب في حناياه وبين ثنايا ضلوعه، لذلك نرى عامة الناس يقبلون على محافل القراءة الجماعية إقبالا يعتقد الأستاذ الحسن السائح أنه "استجابة لطبيعة التكتل والتجمع" التي جبل المغاربة عليها(16).

النمط الفردي لتلاوة القرآن الكريم بالمغرب

تعرف ظاهرة التلاوة الفردية انتشارا واسعا سواء في الأوساط الحضرية أو القروية بالمملكة المغربية. وهي لذلك تركب أساليب وأنماطا متنوعة لعل أكثرها سعة طريقة المرتلين الذين يؤمون بالناس صلاة التراويح في ليلة القدر. وهي طريقة تتسم ببساطة التلحين مع ميل قليل نحو سرعة الأداء. وتأتي بعدها تلاوة المقرئين، وهي أحسن أداء وأجود تلحينا، ويتصدر لها ذوو الأصوات الحسنة عموما.

ونستطيع عند تقصي نماذج القراءات الفردية أن نقف على أساليب متباينة، يتجلى الفرق بينها خاصة في نوعية الألحان الموسيقية، ويرجع ذلك إلى تأثر القراء بأصناف الموسيقى السائدة في أوساطهم، ومن ثم جاز لنا أن ننعت هذه القراءة بالقراءة الفيلالية، وتلك بالقراءة الجبلية وتلك بالقراءة الحضرية.

على أنها بجميع أنواعها لا تحيد في الغالب عن النهج المعتدل ولا تغرق في تصيد الألحان المنغمة المطربة، وإن تكن في الواقع قراءات شجية حسنة المساق متناسقة النغمات.وإلى ذلك يشير ابن خلدون في معرض حديثه عن تناسب الأصوات الموسيقية في أجزاء النغم إذ يقول: "وكثير من القراء بهذه المثابة، يقرأون فيجيدون في تلاحين أصواتهم كأنهم المزامير، فيطربون بحسن مساقهم وتناسب نغماتهم"(17). مثلما يشير إليه صاحب "التشوف وهو بصدد الحديث عن مناقب رجال التصوف: وترنموا بالقرآن، فكان مزمارهم وربابهم"(18)

خصائص القراءة الفردية للقرآن الكريم بالمغرب

تتراوح القرءة الفردية للقرآن الكريم بالمغرب بين تلاوة التقليدية تحدد معالم أسلوب التجويد المغربي وتلاوة شرقية

القراءة الفردية التقليدية

تمتاز القراءة الفردية التقليدية للقرآن الكريم في المغرب بخصائص أهمها ما يلي:

  • 1 . إن الألحان المستعملة في تجويد القرآن الكريم بالمغرب ألحان بسيطة، ليس فيها محاولة للتعقيد اللحني والزخرفة الموسيقية. وقد ذكر العباس ابن الفقيه محمد بن عبد الرحمن الفيلالي الحجرتي ثم الفاسي في كناشاته بالخزانة العامة (19) أن أفرادا بجامع القرويين "كانوا يحتذون في تلاوتهم الطبوع الأندلسية: طبع الزيدان، وتارة الأصبهان (20) . كما أبان التادلي عن الطبوع التي يجوز ترتيل القرآن عليها، وهي طبع الماية أو نغمة الرصد التي هي من طبع الماية أو نغمة العشاق التي هي فرع الزيدان، أو نغمة عراق العجم التي هي فرع لطبع الذيل. على أن أكثر المجودين يجنحون إلى استخدام طبوع الرصد، والحجاز المشرقي، والعشاق وقد نفى التادلي أن يقرأ القرآن على نغمة عراق العرب التي هي أيضا من طبع الذيل.
  • 2 . إن التجويد الفني عمل فردي لا تضطلع به الجماعة، وإنما يضطلع به المقرئ المنفرد.
  • 3 . إن جمال الصوت شرط أساسي في المرتلين المجودين، فكأن الأصوات مزامير على حد تعبير ابن خلدون.

ومهما يكن من أمر فإن المقرئين لا يسمحون بغير استعمال الأنغام العربية وعلة ذلك ما جاء على لسان أحد أعلام المغرب وهو يتحدث عن تلاوة القرآن إذ قال: "وإنما تزين قراءته بألحان العرب الذين أنزل بألسنتهم، وذلك أن طبع الموسيقى العجمي لا يتم إلا بمد ما لا يمد، وقصر ما لا يقصر. وعلى خلافه اللحن العربي. ولذلك ورد الإذن به..."(21) .

والمراد بالطبع العجمي: أسلوب تركيب الأبعاد الصوتية المتداول في تأليف ألحان الموسيقى الغربية، وكذا أسلوب الغناء الغربي الذي يبيح مد الحروف غير الممدودة وقصر غير المقصورة. ويقوم بين الترتيب الفردي والقراءة الجماعية صنف ثالث هو ما يمكن أن ندعوه بالقراءة الثنائية، وهو ترتيل يضطلع به مقرئان يرتلان القرآن في آن واحد، على نغمات موحدة يقعان على أنغامها في تساوق مثير للإعجاب وكأنما ينطلق صوتاهما من حنجرة واحدة. وتعرف هذه التلاوة بالقراءة الفيلالية. وهي تمتاز ببطء الأداء وارتفاع الطبقة الصوتية، وتكسو ألحانها سمة من الحزن الذي يحرك نفوس السامعين المتدبرين. وتندرج تحتها أصناف عدة تتعدد أسماؤها بتعدد مناطق انتشارها كالقراءة الرتبية نسبة إلى الرتب، والغرفية نسبة إلى الغرف، والجرفية نسبة إلى الجرف، والمدغرية نسبة إلى مدغرة، وكلها واقعة بالراشيدية.

ومن خصائص هذه التلاوة أن تتلى الآيات القرآنية على أساس لحن نغمي واحد تعاد قراته تباعا وبشكل دوري، ومن ثم فكثيرا ما يأتي وقوف القارئين على غير قرار اللحن، وذلك على خلاف ما هو معتاد لدى القراء.

شيوع أسلوب التلاوة الشرقية

وتجدر الإشارة بعد هذا إلى أن شيوع أنماط التلاوة السابقة والتي تحدد معالم أسلوب التجويد المغربي لم يحل دون تسرب أسلوب التلاوة الشرقية إلى بلادنا وشيوعها، فلقد كان لتوافد قراء المشرق على المغرب في مختلف عصوره، وكذا إعجاب الحجاج المغاربة بهذا الأسلوب عند مرورهم بتونس والقاهرة وبيت المقدس وبغداد ومكة المكرمة ما يسر له طريق العبور، وهيأ النفوس لتقبله، خاصة وأنه أدعى إلى تحريكها بما يتوفر عليه من أداء حي، وألحان ثرية، وأصوات رائعة الجمال. وتلك مزايا وصفات طالما تردد صداها في كتب ورحلات المغاربة أمثال ابن العربي المعافري في "أحكام القرآن" (22) وأبي القاسم التجيبي في رحلته "مستفاد الرحلة والاغتراب" والبلوي في رحلته "تاج المفرق"، ورحلة ابن بطوطة.

وكنموذج لانطباعات هؤلاء يمكننا الاقتباس من رحلة البلوي الفقرة التالية في وصف قراءة ابن برال محمد بن سعد الأنصاري شيخ المقرئين بتونس على عهد الحفصيين.يقول البلوي: "...فما قرع سمعي ولا وقع في أذن قلبي أحسن منه صوتا، ولا أحلى تلاوة، ولا أطيب إيرادا، ولا أعذب مساقا، ولا أعجب إحكاما، ولا أغرب ترتيلا، ولا أجمل جملة وتفصيلا...فبين باكٍ وداعٍ وخاشع وساقط من القيام، وعادم وجوده في ذلك المقام، كلهم يفعل فيه صدقه، ويسكنهم نطقه، ويسكرهم ذوقه" (23).

ولقد زاد التمكين للأسلوب الشرقي ببلادنا اليوم عوامل عدة أهمها شيوع هذه القراءة لتعدد وسائط الاستماع، وكذا ولع المغاربة بتقليد هؤلاء في أدائهم، ومشاركة المغرب في مهرجانات التجويد بمختلف أقطار العالم العربي والإسلامي ودعوة مشهوري قراء العالم الإسلامي لحلقات الدروس الدينية الرمضانية في رحاب القصر الملكي العامر، وأخيرا ما يوليه المهتمون اليوم من عناية بتكوين المقرئين على يد رجال مختصين لا نعدم أن نجد من بينهم مقرئين شرقيين أو من ينحو نحو الشرقيين في الترتيل، وبذلك شاع التجويد في المغرب على مقامي الحجاز والعجم.

ولابد هنا من الإشارة إلى الجمعيات و المؤسسات التي جعلت من أهدافها العناية بتحفيظ القرآن، وتلقين قواعد التجويد والتعريف بالقراءات على أساس قراءة الإمام نافع وترسيخ رواية تلميذه ورش، مثلما جعلت من مهامها تنظيم المهرجانات القرآنية بسائر المدن المغربية، وإجراء المباريات.

وقد تعزز مجال العناية بترتيل القرآن الكريم من خلال إقدام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب بتنسيق مع الإذاعة الوطنية على وضع برامج إذاعية تهتم بتلقين مبادئ الترتيل وفق قواعد علم التجويد مع العمل وبقراءة ورش تلميذ الإمام نافع.
وتأتي بعد هذا "إذاعة محمد السادس" لتشكل درة وضاءة في عقد العناية الملكية بالقرآن الكريم في مغرب اليوم حيث تبسط فقراتها حلقات علمية رصينة يضطلع فيها علماء مختصون ببسط قواعد التجويد، والتعريف بالقراءات السبع والعشر، إضافة إلى التسجيلات الصوتية لقراءات أمهر المرتلين المعاصرين في العالم الإسلامي. وهذه منقبة عظمى من مناقب ملك البلاد جلالة محمد السادس رعاه الله وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم.

المراجع

(16) - -مجلة كلية الشريعة، عدد 2، س1، ربيع الثاني 1397هـ/ مارس 1977م.
(17) - ص: 425، من الكتاب.
(18) - نفس المرجع، ص: 40
(19) - -د. 3.634، ص: 581.
(20) - محمد المنوني: مجلة دعوة الحق، العدد2، السنة 21، أبريل 1980
(21) - نفس المرجع، ص: 36.
(22) - الجزء الثاني، مط. السعادة، مصر، ص: 187.
(23) - تاج المفرق، ج1، مطبعة فضالة، ص:

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية