لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِمًا حَقًّا إِلَّا إِذَا اسْتَوْعَبَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ عِلْماً وَاعْتِقَاداً وَعَمَلاً وَسُلُوكاً، تِلْكَ الْأرْكَانُ الَّتِي جَعَلَهَا الشَّرْعُ دَعَائِمَ وَقَوَاعِدَ لَا يَقُومُ بُنْيَانُ الدِّينِ، وَلَا تَكُونُ النَّجَاةُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا بِهَا.
فَمَا هُوَالْإِسْلَامُ؟ وَمَا هِيَ أَرْكَانُهُ؟ وَمَا هُوَالْإِيمَانُ؟ وَمَا هِيَ أَرْكَانُهُ؟ وَمَاأَهَمِّيَّةُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ؟
مادة الحديث، درس حول حديث الإسلام والإيمان والمعروف بحديث جبريل، ضمن دروس النصف الأول من كتاب: "الأربعين النووية للإمام النووي بشرح ابن دقيق العيد"، لتلاميذ وتلميذات السنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الثالث.
أهداف الدرس
- 1. أَنْ أَتَعَرَّفَ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ.
- 2. أَنْ أُمَيِّزَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَأَهَمِّيَّتَهَا.
- 3. أَنْ أَتَمَثَّلَ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فِي وِجْدَانِي وَسُلُوكِي.
الْحَدِيثُ
عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَديدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: «يَامُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: مَاالْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ العُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثَ مَلِيّاً، ثُمَّ قَالَ: يَاعُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». [صحيح مسلم].
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- طَلَعَ عَلَيْنَا : أَيْ ظَهَرَ لَنَا.
- رَجُلٌ : هُوَ جِبْرِيلُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُونَهُ.
- أَثَرُ السَّفَرِ : عَلَامَةُ السَّفَرِ وَهَيْئَتُهُ.
- فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ: أَيْ أَصَابَنَا الْعَجَبُ مِنْ حَالِهِ وَهُوَ يَسْأَلُ سُؤَالَ الْعَارِفِ الْمُحَقِّقِ الْمُصَدِّقِ.
- الْإِيمَانُ : التَّصْدِيقُ، وَالْإِسْلَامُ، وَقَبُولُ الشَّرِيعَةِ.
اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ
- 1 . أُحَدِّدُ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ فِي الْحَدِيثِ.
- 2 . أُبَيِّنُ أَرْكَانَ الْإِيمَانِ مِنْ خِلَالِ الْحَدِيثِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يُعْرَفُ هَذَا الْحَديثُ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ؛ وَهُوَ حَديثٌ عَظِيمٌ قَدِ اِشْتَمَلَ عَلَى جَمِيعِ وَظَائِفِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ؛ وَعُلُومُ الشَّرِيعَةِ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ وَمُتَشَعِّبَةٌ مِنْهُ، لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ جَمْعِهِ عِلْمَ السُّنَّةِ؛ فَهُوَ كَالْأُمِّ لِلسُّنَّةِ، كَمَا سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ أُمَّ الْقُرْآنِ، لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ جَمْعِهَا مَعَانِيَ الْقُرْآنِ.
وَيَتَضَمَّنُ الْحَدِيثُ بَيَانَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، وَهِيَ مَرَاتِبُ ثَلَاثٌ لِلدِّينِ، ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُرَتَّبَةً حَسَبَ أَثَرِهَا فِي الِامْتِثَالِ وَالِاسْتِيعَابِ. فَالْإِسْلَامُ مَدْخَلٌ وَأَرْكَانٌ مَحْدُودَةٌ، وَالْإِيمَانُ شُمُولٌ فِي الِامْتِثَالِ وَتَوَسُّعٌ فِي الْأَعْمَالِ، وَالْإِحْسَانُ كَمَالٌ فِي الْإِتْقَانِ ورُسُوخٌ فِي حُضُورِ الْجَنَانِ.
وَهَذَا بَيَان مَا يَتَضَمَّنُهُ الْمَقْطَعُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَأَرْكَانِ الْإِيمَانِ.
أَوَّلاً: الْإِسْلَامُ وَأَرْكَانُهُ
اَلْإِسْلَامُ فِي اللُّغَةِ: الْاِسْتِسْلَامُ وَالْاِنْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ. وَفِي الشَّرْعِ: الدِّينُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ عَقِيدَةٌ وَشَرِيعَةٌ وَأَخْلَاقٌ، وَهُوَ الدِّينُ السَّمْحُ الْمُعْتَدِلُ، دِينُ الْإِسْلَامِ الْمَوْسُومُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالْمِلَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ. وَلَهُ أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ، هِيَ: الشَّهَادَتَانِ، وَإقَامَةُ الصَّلَاةِ، وَإيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ. وَسَتَأْتِي فِي حَديثِ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ.
الْإِيمَانُ: التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِالْأُمُورِ السِّتَّةِ الْمُنْتَظِمَةِ فِي بَيَانِ الْإِيمَانِ فِي الْحَديثِ، دُونَ أَنْ يُخَالِجُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ أَوِ التَّرَدُّدِ.وَيَكُونُ بِالِاعْتِقَادِ بِالْقَلْبِ، وَالنُّطْقِ بِاللِّسَانِ، وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ. وَأَرْكَانُهُ: الْأُمُورُ السِّتَّةُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ:
1.الْإِيمَانُ بِالله تَعَالَى
الْإِيمَانُ بِالله هُوَ: التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ - الَّذِي لَا يُخَالِجُهُ شَّكٌّ أَوْتَرَدُّدٌ - بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَقٌّ وَاجِبُ الْوُجُودِ، مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ، مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ أَحدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، خَالِقٌ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، مُتَصَرِّفٌ فِيمَا يَشَاءُ، يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يُرِيدُ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الرُّكْنِ أَنَّهُ الْمَنْشَأُ الْأَصْلِيُّ لِكُلِّ عَقَائِدِ الْإِيمَانِ وَأَعْمَالِهِ، وَالْأَسَاسُ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ الِاعْتِدَادُ بِالْأَعْمَالِ.
2. الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ
يَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَالتَّصْدِيقُ بِأَنَّهُمْ عِبَادٌ لِلهِ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، كَمَا وَصَفَهُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ:
وَقَالَ:
وَبَيَّنَ أَنَّ عَدَدَهُمْ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:![[المدثر: 31] [المدثر: 31]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الحديث-الخامس-ابتدائي/المدثر-31.png)
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الرُّكْنِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَطْمَئِنُّ إِلَى أَنَّ مَعَهُ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ كُلَّ لَحْظَةٍ بِإِذْنِ الله مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَيَسْتَحْضِرُ كَذَلِكَ مَقَامَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وشِمَالِهِ مِنَ الْكَتَبَةِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ مَا يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؛ فَيُسَارِعُ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَيَجْتَنِبُ الشُّرُورَ.
3. الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ
اَلْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ هِيَ: كُتُبٌ أَنْزَلَهَا الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُسُلِهِ لِيُبَلِّغُوهَا لِلنَّاسِ؛ وَمِنْهَا: صُحُفُ إبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ؛ فَلَا يَكْتَمِلُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يُصَدِّقَ بِأَنَّهَا كَلَامُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الرُّكْنِ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْكُتُبِ يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْهِدَايَةِ الَّتِي تُرْشِدُ إِلَى كُلِّ مَا فِيهِ صَلَاحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَتُحَذِّرُ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ هَدْيَهَا ورُشْدَهَا.
4. الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ
الرُّسُلُ: جَمْعُ رَسُولٍ؛ وهُوَ: مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ. وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِ الله هُوَ: التَّصْدِيقُ بِأَنَّهُمْ رُسُلُ الله، وَأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنِ الله تَعَالَى الَّذِي أَيَّدَهُمْ بِالمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَأَنَّهُمْ بَلَّغُوا عَنِ الله رِسَالَاتِهِ، وَبَيَّنُوا لِلْمُكَلَّفِينَ مَا أَمَرَهُمُ الله بِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ احْتِرَامُهُمْ وَتَوْقِيرُهُمْ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْإِيمَانِ. قَالَ تَعَالَى:
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الرُّكْنِ اتِّخَاذُ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ قُدْوَةً بَشَرِيَّةً مِثَالِيَّةً فِي تَطْبِيقِ شَعَائِرِ الدِّينِ دُونَ حَرَجٍ أَوْ عَنَتٍ، وَدُونَ إِفْرَاطٍ أَوْ تَفْرِيطٍ.
5. اَلْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
اَلْيَوْمُ الْآخِرُ هُوَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ وَسُمِّىَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ لِأَنَّهُ لَا يَوْمَ بَعْدَهُ.
وَالْإِيمَانُ بِهِ هُوَ: التَّصْدِيقُ بِوُقُوعِهِ، وَبِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَّهُمَا دَارُ ثَوَابِهِ وَجَزَائِهِ لِلْمُحْسِنِينَ وَالْمُسِيئِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ الْأَمِينُ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الرُّكْنِ الْيَقِينُ بِأَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَمَلِ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ؛ فَلَنْ يَضِيعَ عَمَلٌ لِعَامِلِهِ، وَلَا حَقٌّ لِصَاحِبِهِ؛ وَلَنْ يُفْلِتَ آخِذٌ لِغَيْرِ حَقِّهِ بِحَقٍّ، وَلَا ظَالِمٌ بِمَظْلَمَةٍ، وَلَا مُعْتَدٍ بِتَبِعَةٍ.
6. الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ
الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ هُوَ: التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَمُقَدِّرُ الْمَقَادِيرِ، وَمُدَبِّرُ الْأُمُورِ كُلِّهَا: خَيْرِهَا وَشَرِّهَا،لاَ يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ تَقْدِيرِهِ، ولاَ يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ إِرَادَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ إِحْصَاؤُهُ وَتَقْدِيرُهُ وَكِتَابَتُهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. يَدُلُّ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:![[الحديد: 21] [الحديد: 21]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الحديث-الخامس-ابتدائي/الحديد-21.png)
فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّ مَا قَدَّرَ الله لَهُ مِنْ خَيْرٍ سَيَصِلُهُ، وَلَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ صَرْفَهُ عَنْهُ، وَمَا قَدَّرَ عَلَيْهِ مِنْ شَرٍّ سَيَلْحَقُهُ، وَلَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْهُ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الرُّكْنِ الطُّمَأْنِينَةُ النَّفْسِيَّةُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالرِّضَا الْكَامِلُ بِكُلِّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْأَقْدَارِ، وَيَنْزِلُ بِهِ مِنْ الشَّدَائِدِ، دُونَ تَسَخُّطٍ عَلَى قَضَاءِ الله، أَوِ اعْتِرَاضٍ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ جَلَّ وَعَلَا.
فَمَنْ صَدَّقَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ تَصْدِيقاً جَازِماً كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً، مُوَافِقاً مَذْهَبَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْخَلَفِ، الْمَبْنِيَّ عَلَى الْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ وَالاِعْتِقادَاتِ الْجَازِمَةِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:
- مُرَاقَبَةُ الله تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.
- الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ الْإِيمَانِ. فَالإِسْلَامُ هُوَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ، وَالْإِيمَانُ هُوَ الْأَعْمَالُ الْبَاطِنَةُ.
- التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ مِنْ أَسْبَابِ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:
وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: كَيْفَ أَصَبْتَ هَذَا الْعِلْمَ؟ قَالَ: «بِلِسَانٍ سَؤُولٍ، وَقَلْبٍ عَقُولٍ». [فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ لِلْإمَامِ أَحْمَدَ]. - الِاهْتِمَامُ بِالْجَمَالِ وَالنَّظَافَةِ فِي الثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ مِنْ هَدْيِ الْإِسْلَامِ وَصِفَاتِ الْمُسْلِمِ.
اَلتَّقْوِيمُ
1. أُبَيِّنُ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ.
2. مَاذَا يَعْنِي الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟
3. أُلَخِّصُ أَهَمِّيَّةَ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الله تَعَالَى:![[الأنفال:2] [الأنفال:2]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الحديث-الخامس-ابتدائي/الأنفال_2.png)
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله». [سنن الترمذي]
- 1. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
- 2. أُبَيِّنُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِيمَانَ شُعَبٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ، وَأَقُومُ بِمَا يَأْتِي:
- 1. أُحَدِّدُ مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ.
- 2. أَبْحَثُ عَنْ تَعْرِيفِ كُلِّ رُكْنٍ بِاخْتِصَارٍ.