شَرَعَ الله عَزَّ وَجَلَّ الْإِسْلَامَ دِيناً لِلْعِبَادِ لَا يَرْضَى غَيْرَهُ دِينًا لَهُمْ، وَبَيَّنَ رَسُولُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لِلْإِسْلَامِ أَرْكَاناً يَنْبَنِي عَلَيْهَا صَرْحُهُ، هِيَ أَهَمُّ فَرَائِضِ الدِّينِ وَوَاجِبَاتِهِ الْعِظَامِ.
فَمَا هِيَ أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ؟ وَمَا أَهَمِّيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا؟
مادة الحديث، درس حول أركان الإسلام، ضمن دروس النصف الأول من كتاب: "الأربعين النووية للإمام النووي بشرح ابن دقيق العيد"، لتلاميذ وتلميذات السنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الخامس.
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- 1. أَنْ أَتَعَرَّفَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ.
- 2. أَنْ أُمَيِّزَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ وَفَضْلَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ.
- 3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ فِي مَبَادِئِي وَعِبَادَتِي وَسُلُوكِي.
الْحَدِيثُ
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». [صحيحا الْبُخَارِي وَمُسْلِمٍ].
تَرْجَمَةُ الرَّاوِي
عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ، الْمَكِّيُّ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، أَسْلَمَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَرَوَى عِلْماً كَثِيراً نَافِعاً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ لِلْهِجْرَةِ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
مُفْرَدَاتُ الْحَدِيثِ وَاضِحَةُ الْمَعْنَى.
اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ
مَا هِيَ أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ؟
اَلتَّحْلِيلُ
يَتَضَمَّنُ الدَّرْسُ بَيَانَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَأَهَمِّيَّتَهَا.
أَوَّلاً: أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ
أَرْكَانُ الْإِسْلَامِ دَعَائِمُهُ الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا، وَهِيَ خَمْسَةٌ:
1. اَلشَّهَادَتَانِ
أَوَّلُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ: أَنْ يَشْهَدَ العَبْدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله؛ نَاطِقاً بِهَا بِلِسَانِهِ، مُعْتَقِداً بِقَلْبِهِ أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا الله، مُصَدِّقاً بِنُبُوَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِسَالَتِهِ، مُتَّبِعاً مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ الشَّهَادَتَيْنِ: أَنَّهُمَا مِفْتَاحُ الدُّخُولِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَسَاسُ مَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، فَلَا يَكُونُ الدُّخُولُ لِلْإِسْلَامِ بِغَيْرِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ أَيُّ عَمَلٍ بِدُونِهِمَا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «... ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ...» [صَحِيح البُخَاري].
2. إِقَامَةُ الصَّلَاةِ
وَتَعْنِي إِقَامَتُهَا الْإِتْيَانَ بِهَا تَامَّةً مُشْتَمِلَةً عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا الْحِسِّيَّةِ كَالْتَّحْرِيمِ وَالتَّسْلِيمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَأَدَائِهَا فِي وَقْتِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَالْمَعْنَوِيَّةِ كَالْإِخْلَاصِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ فِيهَا وَالْخُشُوعِ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ:
- أَنَّهَا أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ».[سنن الترمذي]
- أَنَّهَا وَسِيلَةٌ تَرْبِطُ الْعَبْدَ بِرَبِّهِ، فَلَا يَنْسَى طَاعَتَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَكُلِّ أَحْوَالِهِ.
3. إِيتَاءُ الزَّكَاةِ
وَالزَّكَاةُ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعاً؛ وَإِيتَاؤُهَا إِعْطَاؤُهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنَ الْأَصْنَافِ الذِينَ ذَكَرَهُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ.
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ: أَنَّهَا تُحَقِّقُ الْكِفَايَةَ الْمَعِيشِيَّةَ لِلْفِئَاتِ الْمُعْوِزَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ، وَتَزْرَعُ الْوُدَّ وَالتَّآلُفَ وَالتَّكَافُلَ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ وَفِئَاتِهِ، وَتُطَهِّرُهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالشَّحْنَاءِ.
4. صَوْمُ رَمَضَانَ
وَمَعْنَاهُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَكُلِّ الْمُفَطِّرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ بِنِيَّةٍ. وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ الصَّوْمِ: اغْتِنَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْفَوَائِدِ النَّفْسِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَعَلَى رَأْسِهَا السُّمُوُّ بِالرُّوحِ إِلَى مَرْتَبَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ التَّقْوَى وَالْعَزْمِ وَقُوَّةِ الْإِرَادَةِ.
5. حَجُّ بَيْتِ الله الْحَرَامِ
حَجُّ بَيْتِ الله الْحَرَامِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى:
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الدَّرْسِ: «وَتَحُجَّ الْبيْتَ».
وَمِنْ أَهَمِّيَّةِ الْحَجِّ: حُضُورُ ذَلِكَ الْاِجْتِمَاعِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ لِلْمُسْلِمِ طُولَ عُمُرِهِ إِلَّا بِأَدَاءِ هَذَا الرُّكْنِ الْعَظِيمِ، وَنَيْلُ الْبَرَكَاتِ وَالتَّعَرُّضُ لِلنَّفَحَاتِ فِي مَهْبِطِ الْوَحْي وَمُنْطَلَقِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ، وَتَكْفيرُ السَّيِّئَاتِ كُلِّهَا يَوْمَ الْجَمْعِ الْأَعْظَمِ فِي مَوْقِفِ عَرَفَةَ، حَتَّى يَرْجِعَ الْحَاجُّ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1. مَا مَعْنَى بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ؟
- 2. أَذْكُرُ مَعْنَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ.
- 3. أُبَيِّنُ أَهَمِّيَّةَ كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الله: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلْإِيمَانِ فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ؛ فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ، فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ. [صحيح البخاري]
أَسْتَثْمِرُ مُكْتَسَبَاتِي فِي بَيَانِ مَضْمُونِ النَّصِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
أَحْفَظُ نَصَّ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:
- 1. أَشْرَحُ مَعْنَى الْأَطْوَارِ، وَأُبَيِّنُ مَعْنَى: يَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ.
- 2. مَا الَّذِي يَكْتُبُ الله عَلَى الْإِنْسَانِ بَعْدَ خَلْقِهِ أَطْوَارًا؟