تعتبر مدينة تارودانت من الحواضر التي لها ذكر ووجود فعال في أغلب مراحل التاريخ المغربي، فهي تقع في طريق التجارة مع السودان الغربي ودول الصحراء الكبرى، وبها يقيم نواب الحكومات المركزية من الأمراء والخلفاء والقواد، مما جعلتها تكون حاضرة بلاد السوس الأقصى وعاصمتها التقليدية.
ومع بزوغ فجر الدولة السعدية المدينة مرة أخرى على ساحة الأحداث، فكانت مهد الدعوة، ومنطلق الفتوحات، فنالها السعد بذلك، حيث جددت معالمها، وأسست بناياتها وحصونها، وشيدت منارات العلم والعبادة في جنباتها، فاستبدلت البلى والخرائب بحسن العمارة ونضارة الجنان والحدائق، وورد إليها مهرة العمل وأرباب الصنائع، كما نفقت فيها سوق العلم بتوارد مشاهير العلماء والقراء، وامتلأت مساجدها ومدارسها بالطلبة الآفاقيين، فأصبحت منتدى الأدباء، ومقصد النجباء، فكان ذلك كله فاتحة عهد جديد في تاريخ هذه المدينة العريقة، حيث نشطت الحركة الفكرية والعلمية والاقتصادية بانتعاش السياسة.
ونحن في موضوعنا هذا سوف نتحدث عن الحركة العلمية ومراكزها في مدينة تارودانت، مع الاقتصار على الجامع الكبير بتارودانت خلال الفترة التي تمتد من أواسط القرن العاشر إلى تمام القرن الحادي عشر الهجريين.
مجلة دعوة الحق العدد 325 رمضان 1417/ يناير-فبراير 1997 كتب المقال ذ.مصطفى بن عمر المسلوتي
للاطلاع على الصورة الأصلية للمقال من مجلة دعوة الحق