وهنا سنعود – للمرة الثالثة، إلى فقرة البكري عن درعة، وقد ورد فيها ذكر جامع مدينة تيومتين، ومن المتوقع أن يكون – بدوره – عريقا في القدم، حيث يبدو أنه المسجد الذي حضر بنيانه عقبة بن نافع، حينما وصل بفتوحاته إلى هذه النواحي(17).
وسوى هذا فإن جهات درعة الأخرى، عرفت – خلال القرون الإسلامية الأولى – منشآت من طراز آخر برسم نشر الإسلام، وسنتعرف على هذه المؤسسات القديمة عن طريق أسمائها، حيث استمرت تحمل اسم الرباط في دائرة زاكورة بالذات، وهكذا لا تزال هذه الناحية تعرف أسماء رباط الحجر على مقربة من شمال نفس المدينة، في اتجاه طريق ورزازات، ثم رباط تينزولين، وثالثا: رباط دجينة الملحقة بقيادة زاكورة.
ومن المعروف أن تسمية مثل هذه المؤسسات باسم الرباط، كانت معروفة بشمال إفريقيا إلى حوالي القرن الهجري السادس(18)، ومن هنا نستطيع أن نستنتج أن هذه الأسماء الباقية بوادي درعة، تختفي وراءها مؤسسات إسلامية عتيقة اندثرت مع مر الزمن.
(17) (البيان المغرب) لابن عذارى، نشر دار الثقافة ببيروت، ج 1 ص 27.
(18) من نماذج هذا - في المغرب بالخصوص - الرباطات الواردة عند ابن الزيات في (كتاب التشوف)