ابتدأ تأسيسها من أيام أبي عبد الله بن ناصر، وبذل مؤسسها مجهودا مهما في جمع كتبها الأولى وإلى جانب المؤلفات التي اقتناها بالشراء، نسخ بنفسه واستنسخ العديد من الدواوين العلمية.
ومن منتسخاته – بخطه – يذكر «القاموس» للفيروزآبادي، و«الأمالي» لأبي علي القالي، وبعض كتاب «العقد الفريد» لابن عبد ربه، ورابعا «المنصف من الكلام، على مغني ابن هشام» للشمني، وهذا الأخير لا يزال محفوظا ضمن المجموعة الباقية بتمكروت تحت رقم .637
وسوى هذا اعتنى نفس المؤسس بتصحيح الكتب ومقابلتها، وتقييس الفوائد بهوامشها، وقد عاين أبو العباس الهشتوكي كثيرا من كتبه عليها خطه معارضة وتهميشا، خصوصا نسخ الصحيحين للبخاري ومسلم(123).
ومن الهدايا لنفس المؤسسة في فترة تأسيسها، ما يذكره ابن عبد السلام الناصري(124) في صدد اعتناء الشيخ ابن ناصر بروايات صحيح البخاري:
«... ثم أن الإمام أبي زيد عبد الرحمن المكناسي(125)، أهدى لشيخه ابن ناصر المذكور :نسخة عتيقة رباعية من ثمانية عشر جزءا رواية أبي ذر الهروي .. ثم تنافس تلامذته: اليوسي والتجموعتي والعياشي وأبو الحسن علي المراكشي في ذلك، فجاء كل للشيخ بنسخة جيدة مقروءة».
ويبدو أن الخزانة – في عهدها الأول – لم تكن تتوفر على مركز منتظم، ويدل لهذا أن الكتب – في هذه الفترة – كانت موضوعة على الأرض مباشرة، حتى أهدي لمؤسسها حصير ليفترشه لنومه، فآثر به وضعه تحت الكتب وقاية لها، واستمر ينام هو وأسرته على التراب(126)، وهو نموذج نادر للتضحية في سبيل العناية بالكتب.
وبعد هذا: فإن الصبغة الوقفية للخزانة الناصرية، بدأت في وقت مبكر من حياة الإمام أبي عبد الله ابن ناصر، وقد ذكرنا – سلفا – من منتسخاته بخطه، كتاب «المنصف من الكلام على مغني ابن هشام» الذي يحمل – بنفس الخزانة – رقم 637، ونسجل الآن أن ناسخه ذيله – في آخره – بالتصريح بتحبيسه وسائر كتبه على زاوية سيدي عبد الله بن الحسين: (الزاوية الناصرية من بعد) بسفالة تمجروت بدرعة عام 1048 هـ.
* * *
وقد شيدت بناية الخزانة بعدما صارت إلى نظر أبي العباس ابن ناصر، وهو الذي اشترى لها الكتب بالأحمال من المغرب والشرق، وضرب – في هذا الصدد – رقما قياسيا لم يلحق شأوه فيه أحد من شيوخ الزاوية الناصرية، ومن هذا أنه – في دعوته الأخيرة – استسلف بمصر آلافا من المثاقيل واشتراها كلها كتبا(127)، ولا شك أن هذه الأعداد زائدة على المبالغ التي سيكون المعني بالأمر استصحبها معه – من المغرب – لنفس الغاية.
ومن المعروف أنه هو الذي جلب إلى المغرب لأول مرة – النسخة اليونينية من صحيح البخاري، وهي موزعة بين عشرة أجزاء بخط شرقي، وعلى أول الجزء الأول منها بخططه: «ملك لله تعالى، بيد أحمد بن ناصر كان الله له، بمكة المشرفة، بثمانين دينارا ذهبا(128)».
وبعد عهد أبي العباس ابن ناصر أضيف إلى دار الكتب هذه مؤلفات كثيرة، بالشراء والاستنساخ من جهة مشايخ الزاوية، أو عن طريق الإهداء، فضلا عن خزانات بعض الأعلام، ومنها خزانة أبي العباس أحمد بن إبراهيم السباعي(129)، وخزانة أبي العباس أحوزي الهشتوكي(130)، وأخيرا: خزانة أبي الحسن علي الدمناتي، حيث لا تزال خزانة الزاوية تحتفظ بأوضاعه المتنوعة، وأكثرها بخط مؤلفها.
وفوق هذا فإن بعض شيوخ الزاوية عملوا على حيازة المؤلفات الموقوفة على الزاوية الفرعية، لنقلها إلى الخزانة المركزية بتمكروت، ولهذا لا تزال هذه الخزانة تحتفظ بمخطوطات موقوفة على زاوية الرباط وفاس وتطوان، حسب أرقام 214، 284، 1478، 1866، 1047، هذا فضلا عن الكتب التي كانت موقوفة على زاوية الفضل وجامع الخطبة بتمكروت، حسب رقمي: 541، 1323.
وعن موضوعات كتب الخزانة أيام ازدهارها يقول ابن عبد السلام الناصري(131):
«.. إذ كثرة كتبها – أي الزاوية – ما علق على كتاب الله من تفسير وحاشية مما بعد الثعلبي والواحدي، وقطعة منهما، وليس بها من قبلهما إلا جزء من تفسير ابن جرير الطبري ..
وعلى الحديث، وليس بها من قبل الكتب الستة(132).
ثم ما علق على الرسالة وابن الحاجب وخليل.
وتآليف ابن مالك وما علق بها.
وتآليف الصوفية قديمة وحديثة.
والكتب الستة.
وجمع من تواريخ المؤرخين.
وأمهات اللغة والنحو ككتاب سيبويه.
والفقه: كتهذيب البرداعي، ونهاية المتيطي، واختصاره لابن هارون، وأما ابن يونس، والمازري واللخمي، والنوادر على المدونة: فأجزاء لم تكمل كأجزاء قديمة من البيان لابن رشد.
وما أنعم بنسخة جيدة منه من ثمانية عشر جزءا إلا أمير المومنين: أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل، حضرت استنساخه له أواخر السبعين، فبعثه محبسا له هنا تقبل الله منه(133).
كشرح أبي علي بن رحال في أربعة عشر جزءا، بعث رحمه الله ورضي عنه – نسخة منه ومالا: نحو أربعمائة مثقال حتى استنسخه هنا، فحبسه واسترجع الأصل، شكر الله سعيه».
* * *
وقد أخذت هذه المؤسسة تتراجع من صدر المائة الهجرية الثالثة عشر، حيث يسجل نفس المصدر(134) ضياع الكتب من الخزانة، وجهل المعنيين بالأمر وجود الباقي منها، وهو يقول عن المؤلفات الضائعة: «وكم رددنا منها لمحله بالفداء وبغيره ..».
* * *
وكانت الخزانة في فترة ازدهارها تخضع إلى أنظمة وتقاليد متبعة.
فقد ثبت عن أبي العباس ابن ناصر أنه رتب محتوياتها حسب العلوم، وجعل لكل نوع علامة تميزه عن غيره(135).
ولم يكن يمنع إعارة الكتب لمستحقيها(136).
وثبت عنه أنه قال لأهاليه في توصيته بالكتب: «إن أنتم حفظتموها وتعاطيتموها كما هو المألوف حفظها الله لكم، وجلب لكم غيرها، والعكس بالعكس(137)».
وعن نظام الإعارة والمحافظة على الخزانة يقول محمد بن عبد السلام الناصري(138): «والذي أدركنا عليه من هو أهل للولاية بالزاوية ينظر الأصلح الأقوى الأعلم، فيفوض له الأمر في الكتب، ويدخل للخزانة حتى يأخذ ما فيه كفاية الطلبة، ويعطي كلا من المتعلمين بالزمام ما يحتاج إليه، وعلى رأس كل سنة آخر رمضان يحضر الزمام، ويعاهدون كل من بيده كتاب من المعلمين والمتعلمين». ولم يعرف للخزانة دفتر قديم يستوعب محتوياتها، وأول لائحة معروفة هي التي وضعت لها – بعد تراجعها – بمبادرة شيخ الزاوية، أبي العباس أحمد بن أبي بكر الناصري، وتحمل تاريخ 20 جمادى الثانية عام 1336 هـ، وهي تشتمل على حوالي ألفي مخطوط دون اعتبار محتويات المجاميع، وجاء ترتيب أبواب اللائحة هكذا:
- كتب خزانة الروضة الناصرية.
- كتب خزانة الأشياخ.
- كتب الطارمة العلوية(139).
ولا تزال هذه اللائحة مخطوطة في نسختين من حجم صغير مستطيل: إحداهما بالخزانة العامة رقم ج 975 في 74 ص، والثانية بالمكتبة الملكية رقم 5657 في 82 ص.
* * *
أما المقر القديم للخزانة فالظاهر أنه لم ينتظم إلا مع ولاية أبي العباس ابن ناصر، حيث وضعت محتوياتها في دار على حدة صارت تعرف «بدار الكتب».
وقد جاء عن ابن العباس ابن ناصر أنه ابتنى خزانة جيدة لهذا الغرض(140)، كما أنه اعتنى – أكثر – ببيت للكتب شاده عام 1123 هـ وأتقنه ببدائع الصنعة، واستجلب له الصناع من فاس، وجمله بطاقات مغطاة بالزجاج الملون، فإذا أشرقت الشمس انعكس شعاعها إلى الداخل، ليزيد منظر بيت الكتب حسنا وبهجة، وقد وصف مباهجه شاعر معاصر في قصيدة مطولة، على هلهلة في بعض أبياتها ووزنها وأوصافها، وهكذا يقول أبو عمران موسى بن محمد الكبير بن أبي عبد الله بن ناصر:
علم المحاسـن قد أناخ بروضـة
ذات السنـا ومقر ديـن محمـد
راقـت فـأبـرق نـورهـا أفـق العـلا
فتبلج الأصبـاح أسنــى مقصــد
بيت حوى كل المحاسن فازدهى
عجبـا وفـاق علـيّ كل مشهـد
بهـــر العيــون بهــاؤه وسنــاؤه
وسبـا العقـول بحسنـه المتجــدد
إن قلت فيه أنه شمس الضحى
أو فيـه من لـؤلـؤ لــم تفنــد
هبت معــالي السعـد في عرصاته
والـزهــر لاح في أعـاليهــا النـّد
لم يبق بيت للمعــالي مهذب
إلا تـأخـر عن معــالـي السـؤدد
حازت مفاخره سنــاء الـمجد من
برد الليالي وحسن صدق تهجد
بيت حـوى من كــل علـم زهـرة
وأعــــز كــــل مــاجـــد ومـمـجــــد
أضحـت تـلاحظـه البـدور تأدبـا
ومـن الحيــاء يـروم أعــلى مقصـد(141)
وقد استمرت هذه الخزانة «بدار الكتب» - الآنفة الذكر – حتى العقود الأخيرة، وكان موقعها من ملحقات سكنى شيخ الزاوية، في بناية مرتفعة تشتمل على بيتين: أحدهما «بيت الكتب الكبير»، وهو الذي تصفه القصيدة فيما يظهر، والثاني: يعرف «ببيت الكتب الصغير»، مع مخبأ عال يعرف «بالطارمة العلوية»، وثلاثتها مستودعات للكتب في خزانات خشبية موزع حسب العلوم، ومرقمة من واحد فأعلى.
وقد أخرجت من هذه الدار – في تاريخ غير محدد – مجموعة من المؤلفات الحديثية وبعض كتب التفسير واللغة والتصوف، ووضعت – على حدة – داخل المشهد الناصري، في خزانات حائطية صار مجموعها يعرف بخزانة الروضة.
وأخيرا: نقلت المخطوطات من دار الكتب وخزانات الروضة، ووضعت – جميعها – بالمدرسة القديمة.
والآن: صارت الكتب الباقية في بناية جديدة شيدت – خصيصا – برسم هذه الخزانة، وجاء موقعها بمقربة من خارج باب الرزق في الجنوب الغربي للزاوية، وهذه البناية المكتبية عبارة عن قاعة فسيحة في طولها وعرضها، تتخللها نوافذ للضوء والتهوية، وهي مجهزة تجهيزا مناسبا برفوف خشبية مغطاة بواجهات زجاجية لحفظ المخطوطات وصيانتها، فضلا عن مقاعد وطاولتين للقراء.
وهذه المجموعة الباقية هي التي انتدبت لإحصائها من جهة معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة، حيث قمت بهذه المهمة حسب إمكانيات المراجع التي كانت محدودة – جدا – في عين المكان، وتكرم بمساعدتي في نفس العملية زمرة كريمة من نبلاء الزاوية الناصرية وعلى رأسهم قيم الخزانة، ومن خارج الزاوية: ناظر أوقاف زاكورة ونائبه وصديق من الخزانة العامة وناظر أوقاف ورزازات، وأولا وأخيرا سيادة عميد الزاوية، فلهم - جميعا - نصيبهم من الفضل على إنجاز هذا المشروع.
وقد استغرقت عمليات الإحصاء فترتين اثنتين: امتدت أولاهما تسعة أيام: من عشية الأربعاء 21 إلى مساء الخميس 29 ربيع الأول النبوي عام 1393 هـ. الموافق 25/4 إلى 3/5/1973م، بينما امتدت الفترة الثانية عشرين يوما: انطلاقا من صباح الخميس 14 ربيع الثاني، إلى مساء الثلاثاء 3 جمادى الأولى عام 1393 هـ. الموافق 17/5 إلى 5/6/1973م، وبهذا صار مجموع أيام العمل 29 يوما، علاوة عن أيام الانتقال في الذهاب والإياب.
وقد أسفرت هذه الإحصائيات عن الفهرس الذي سيستوعب قرابة 4200، بين مخطوطات مستقلة مهما تعددت أجزاؤها، ومؤلفات أخرى ضمن المجاميع، والله – سبحانه – ولي العون والتوفيق.
* * *
والآن سنذيل عرض دار الكتب الناصرية بملاحق موضوعية، ويتضمن أولها نصا فريدا عن ماضي نفس الخزانة، كتبه السيد أبو الإسعاد الكتاني(142)، ونقتطف منه ما يلي:
«وأما المكتبة الناصرية فمنسوبة إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر، وولده الإمام أبي العباس أحمد، صاحب الرحلة الحجازية المطبوعة في فاس في مجلد ضخم، وهي مكتبة شهيرة لم يتيسر لي دخولها ... وإنما المسموع أن فيها عجائب الغرائب، ونفائس المخطوطات، خصوصا في فن الحديث والسير.
ومما وقفت عليه من كتبها: علوم الحديث للحاكم، ونسخة من فهرس ابن غازي وروض الهتون بخطه.
وكان الشيخ أبو عبد الله ابن ناصر رحمه الله، شديد الكلف بالكتب شراء واستنساخا حتى بيده، فقد وقفت من كتب الزاوية على نسخة من العقد الفريد لابن عبد ربه بخط يمينه، مؤرخا ختمه بالعربي والعجمي ..
وفي الروض الزاهر – لما ترجم لولد الشيخ: أبي العباس أحمد الخليفة – كان معتنيا بشراء الكتب واقتنائها، قيل: إنه اشترى بمصر – في آخر حياته – مائة مثقال ذهباً من الكتب، ولا يمنعها من مستحقها، حتى إنه اشترى نسخة من صحيح البخاري بمكة بثلاث وسبعين مثقالا ذهبا هـ.
وكان كل من يتولى أمر الزاوية المذكورة يسعى في زيادة كتبها، وغالب من يموت من أعلام الزاوية وأولادها تضاف كتبه إلى المكتبة العامة، وهي زاوية كانت محجوجة من العلماء من جميع الآفاق، وكان ولاتها وشيوخها يرغبون العلماء الأفاقيين في سكنى زاويتهم لبث العلم، حتى بتزويجهم من أخواتهم وبناتهم، وبذلك عظم أمرها، ونمي أثرها، وذكي طيبها، كان يفعل ذلك – قديما – الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد ابن ناصر، وفعله – أخيرا – خاتمة أعلامها: سيدي أبو بكر بن علي بن يوسف، زوج الحاج علي بن سليمان الدمنتي ببنته، وهناك – عندهم – اختصر حواشي السيوطي على الكتب الستة – وطبع الاختصار وغيره، رحمه الله، وأعقب المذكور ولده أبا عبد الله محمدا، الذي أوصى بكتبه حين الموت لخزانة الزاوية أيضا على العادة.
وقد ظفرت بمكتوب كتبه – من الزاوية الناصرية – ابن عبد السلام الناصري بخطه، لشيخه فخر فاس أبي العلاء العراقي بتاريخ 25 محرم عام 1182، يقول فيه:
«وأما ما أكد به سيدي علي من مقابلة ما لدينا من كتب الأثر بما لديك منها، فقد وجدت أكثرها مكررا، وها أنا أخبر سيدي بما ظفرت به دون ما لم أطلع عليه لكثرة الكتب:
السيرة الشامية، النهاية لابن الأثير، الفائق للزمخشري في الغريب، الأول من نهج النهاية(143)، الكفاية في مختصر النهاية(144)، زيادة الجامع الصغير في سفرين، زيادة الكبير في سفرين، إعراب مشكل الحديث للسيوطي سماه عقود الزبرجد، الجمع بين الصحيحين للفرغاني، المصابيح للبغوي ومشكاتها، وشراح الجميع، شرح السنة له في خمسة أجزاء ضخام، المقاصد الحسنة للسخاوي، التذكرة للقرطبي، الدلائل لثابت السرقطي، الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الأزدي، عمل اليوم والليلة للنسائي، المختار، الجامع بين الـمنتقي والاستذكار للتلمساني، الـمبهمات للعراقي، شرح العمدة لابن الأثير، علوم الحديث لابن الصلاح، الـمطالع لابن قرقول في ثلاثة أسفار، الدر المنظم، في مولد النبي الـمعظم مجلد، الـماعون في فضل الطاعون، كنز العمال في أسفار ستة، أسنى المطالب في صلة الأقارب، الـمعجزات للأسفرايني، الرابع من مسند الفردوس، ونوادر الأصول للحكيم الترمذي، غريب الحديث لابن الجوزي، الدر النقي، في الرد على البيهقي، الحدائق في سيرة سيد الخلائق للمستغانـمي بخطه، أنس الـمنقطعين، شرح أربعين البيهقي لابن حجر، جزء من شرح ابن ماجة للحافظ الدميري، الثالث من جامع الأسانيد للذهبي، الكنوز الـمختومة والسعادة الـمقبولة لهذه الأمة الـمرحومة من أربعة أجزاء للحلبي، العيني على عمل اليوم والليلة بخطه، مناهل الصفا بخط السيوطي، موضوعات ابن عراق(145)، تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر، تلخيص الـمستدرك بخط الحافظ ابن حجر، الأخير من ميزان الذهبي بخطه، الأول من مسند الفردوس للديلمي، الترغيب والترهيب لأبي القاسم بن إسماعيل(146).
وأما التواريخ فكثيرة: ابن عساكر: جزء ضخم قال فيه: من تجزئة عشرين، والبداية والنهاية لابن كثير، في سبعة أسفار، وابن فورك، وغير ذلك مما لم يتيسر لي استقصاؤه.
وأما التفاسير فكثيرة، منها بضع وأربعون هنا من غير تكرار.
وأما تآليف الإمام السيوطي فلا تكاد تنحصر هنا كثرة، أكثرها بخطه.
وأما المسانيد فغالب ظني أنها قليلة.
وأما شرح البخاري ومسلم وحواشي السنة وغير ذلك مما هو متداول من كتب الحديث فلا يحصر كثرة.
انتهى من خط ابن عبد السلام الناصري، وتاريخ المكتوب المذكور يعطي أن الحافظ العراقي لم يقرأه، لأنه وجده توفي، وأنا ظفرت به أثناء بعض مجموعات أولاده رحمهم الله.
وتكلم على المكتبة المذكورة ابن عبد السلام المذكور في شرح الأربعين الجوهرية على كتاب فردوس الأخبار لأبي منصور الديلمي، ومسنده لأبي شجاع، قال: وهما لدينا، ونقل في الشرح المذكور عن تلخيص المستدرك للذهبي فقال: هكذا في نسخة عتيقة منه عندنا، وعليها خط الحافظ بن حجر هـ..
وتكلم على المكتبة المذكورة ابن عبد السلام المذكور، في كتابه: «المزايا فيما حدث من البدع بأم الزوايا»، الذي ألفه عام 1230 بعد مكتوبه السابق بأربعين سنة (147)، وهي البدعة 45، قال: ومما أحدث بها تضييع خزانة الكتب بها، بتركهم معاهدتها كل سنة مرة، يجمع ما بيد الطلبة منها بالزمام، إذ كانوا أخذوه بذلك، فترد لهم بذلك، ومن استغنى عن شيء منها رده وضرب على زمامها، ومن رغب في كتب أخرى من يد من ردها، أو أخرجت له من الخزانة، فنشأ عن ذلك تمرين الطلبة، ومعرفتهم ما حوته الخزانة مما لم تحوه فتسبب عن ذلك مزيد علم وانتشاره.
هذا الذي أدركنا عليه القوم في سيرتهم في كتب الأحباس، والآن أهمل ذلك، فنشأ عنه ضياع الكتب وجهلها، حتى أن طلب منهم – الآن – كتاب لا يعرفون أهو في خزانتهم أم لا .. وسير بها إلى الآفاق، وكم رددنا منها لمحله بالفداء وبغيره» هـ.
ولـما تكلم ابن عبد السلام الـمذكور في رحلته الكبـرى على شرح ابن الـمرابط ( 148) الدلائـي على التسهـيل قال: أخبـرنا أنه بالـخـزانة الناصـرية في أوراق، إلا أنا لـم نظفر به بعد البحـث التام، ولعلـه من الكتب الـتي سال بها الـوادي هـ ..»
وإلى هنا تنتهي مقتبسات الملحق الأول عن سالف دار الكتب الناصرية، وعن نفس الفترة نقدم بقية الملاحق، في ثلاث رسائل علوية في موضوع كتب نفس الخزانة.
الرسالة الأولى: صادرة عن السلطان محمد بن عبد الله، على كبير الزاوية: الشيخ يوسف الناصري، جوابا عن كتاب هذا الأخير، في غرض انتساخ البيان والتحصيل لابن رشد برسم هذه الخزانة، ونص المراد من الرسالة الملكية:
«.. محبنا في الله، السيد يوسف الناصري، وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال، وبلغنا وإياكم المقصود والآمال، سلام عليكم ورحمة الله وأتم البركات، والتوفيق المصاحب لكم في الحركات والسكنات.
وبعد: فقد وافانا كتابكم، وسرنا العذب خطابكم، واستروحنا كأنكم تستنجزون ما واعدناكم به من (البيان والتحصيل). اعلم أن ذلك منا على بال، ووعدنا – والحمد لله – كالأخذ باليد لا تطرق ساحته إغفال ولا إهمال، وهنا نحن أمرنا علماء فاس وقاضيها، بنسخه من نسخة عتيقة حبسها بنو مرين على جامع القرويين، ليس بها تصحيف، ولا مسخ ولا تحريف، فكونوا على تشوف إليه عن قريب إن شاء الله.
و نحن وإياكم على المحبة التي لا يتزلزل مرصوصها، ولا يتأول منصوصها، وزودونا بصالح دعواتكم، ونجيح رغباتكم، فإننا لا غنى لنا عن بركاتكم، والله يعيننا وإياكم على القيام بأمور الدين، بمنه وكرمه آمين، والسلام، وفي ثامن عشرين من ذي الحجة عام 1177 ..».
الرسالة الثانية: من السلطان المولى سليمان، إلى رئيس نفس الزاوية: الشيخ علي بن يوسف الناصري، في غرض استعارة كتابي التفسير والنزهة لابن كثير من الخزانة الناصرية، ونصها بعد الافتتاح:
«محبنا في الله تعالى، الفقيه، الخير، الدين، السيد علي ين يوسف، حفظه الله، بعد السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله – سبحانه – لنا ولكم سلامة الدارين، والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
وفيه نؤكد عليكم أن توجهوا إلينا التفسير لابن كثير، مع النزهة له، ولابد من غير تطويل.
ثم، إننا نتشوف ونتشوق إلى ورودكم على حضرتنا العلية بالله، كما كانت عادة الأسلاف رحمهم الله ولو أمكنا القدوم عليكم بأنفسنا لفعلنا، فالآن نؤكد عليكم مهما أمكنكم أن تقدموا علينا فاعزموا به، فإننا نحبكم، مع ملاحظة محبة سلفكم. والله – تعالى – يديم توفيقكم بمنه، والسلام، في ثامن وعشرين جمادى الثانية، من عام 1211.
ومن تمامه، أن مرادنا الكتب المذكورة أن ننسخها ونردها إليكم إن شاء الله، والسلام في تاريخه».
الرسالة الثالثة: من السلطان عبد الرحمن بن هشام، إلى عميد الزاوية السيد أبي بكر بن علي الناصري، في موضوع حاشية الطيبي على الكشاف للزمخشري، وقد كانت الجهة السلطانية استعارتها من هذه الخزانة، وكتب شيخ الزاوية في شأن استعادتها، ونص المراد من الرسالة الملكية:
«... وحاشية الطيبي لا زالت عند الناسخ، لأن خطها مشرقي مغلق، والذي يفهمه يلقي على الناسخ شيئا فشيئا، فلذلك أبطأ، وحين يكمل عمله تصلك إن شاء الله، والله يجازيك خيرا على اهتمامك بشأن الكتب، ومحافظتك عليها، فهكذا ينبغي، والسلام في 2 صفر الخير، عام .(1491251»(
(123) المصدر الأخير ص .311
(124) كتاب ) المزايا .(
(125) يقصد به عبد الرحمن بن عبد القادر السويدي نزيل درعة بتمكروت، والمترجم في (الدرر المرصعة) ص .225-227
(126) المصدر الأخير ص .311
(127) ( كتاب المزايا).
(128) لا تزال هذه النسخة بقيد الوجود : خ، ع، ق .481
(129) كتاب ( المزايا).
(130) المصدر الأخير.
(131) نفس المصدر.
(132) سبق قلم، وكان بالخزانة ولا يزال نسخ من كتاب الموطأ المؤلف قبل الكتب الستة
(133) لا تزال هذه النسخة بقيد الوجود : خ. ع. ق 439، وفي آخر المجلد 18 أن هذا الديوان الفقهي كتب بأمر السلطان العلوي محمد الثالث بمدينة فاس، في صفر الخير عام 1178 هـ.
(134) كتاب) المزايا).
(135) ( الدرر المرصعة) . 55 ص
(136) سيرد مصدر هذه الفقرة ضمن الملحق الأول لهذه الدراسة.
(137) كتاب ) المزايا .(
(138) المصدر الأخير.
(139) كلمة الطارمة تعبير مغربي عن مخبأ مستور من الأنظار.
(140) (الدرر المرصعة) ص .55
(141) المصدر الأخير ص .448-449.
(142) قطعة من رسالة عن المكتبات الإسلامية، مبيضة المؤلف، خ. ع، ك .3002
(143) كان الأصل بهجة النهاية : إشارة إلى ) بهجة النفوس ب لابن أبي جمرة الذي شرح به مختصره لصحيح البخاري المسمى: نهاية في بدء الخير وغاية).
(144) ( الكفاية مختصر الهداية) لبرهان الدين المرغيناني - تأليف علاء الدين ابن التركماني، ) كشف الظنون) ،مطبعة دار السعادة ج 2 ص 650.
(145) أنظر) كشف الظنون) ج 1 ص 337
(146) أبو القاسم إسماعيل، وابن زائدة.
(147) بل بثمانية وأربعين سنة.
(148) كلمة ابن زائدة.
(149) الرسائل الثلاث من كتاب ) النهضة العلمية، على عهد الدولة العلوية ( لابن زيدان، حسب مقتبسات من المخطوطة الأصلية.