1 ـ التطور الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية والسياسية: 1965 ـ 1972
2 ـ الانفتاح التدريجي للساحة السياسة: 1973 ـ 1983
1 ـ التطور الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية والسياسية، 1965 ـ 1972
بموجب هذا الفصل، أعلن الملك حالة الاستثناء عقب الأحداث الدموية التي اندلعت بالدار البيضاء في مارس سنة 1965 نتيجة نشر وزارة التربية الوطنية لمرسوم يحد من عدد المسموح لهم بولوج السلك الثاني من التعليم الثانوي.
إن حالة الاستثناء والقمع اللذين ووجهت بهما قوى المعارضة، لم يمنعا التيارات السياسية والإيديولوجية من تنظيم صفوفها والتعبير عن آرائها. فقد وجدت هذه التيارات وسيلة التعبير عن نفسها داخل الجامعات والثانويات باستقطاب المناضلين والمتعاطفين مع توجهاتها.
لقد أثرت النضالات السياسية والنقابية بشكل كبير على الحياة الثقافية لتلك الفترة، إذ تركت بصمتها في مجال الأدب خاصة والذي كانت تسيطر عليه أساسا مجلة "أنفاس" و"الثقافة الجديدة" و"أقلام"، ثم في المسرح والموسيقى، إضافة إلى إنجاز دراسات اقتصادية وسوسيولوجية، كانت تنشر بشكل خاص في مجلة Economique et social du Maroc Bulletin
إن تصاعد تحكم الدولة في الساحة السياسية قد وازته عملية شبه متساوية في المجال الاقتصادي الذي سجل نموا قويا بعد سنة 1968، وذلك بواسطة إحداث أجهزة إضافية كسوماكا SOMACA وأونيب ONP و OCE و ORMVA و CIH .
وفي إطار السياق العام الذي كان محكوما أساسا بالصدمة النفسية التي تعرضت لها البلدان العربية بعد حرب الأيام الستة وأيضا نتيجة كثرة المحاولات الانقلابية بإفريقيا وأمريكا اللاتينية، فإن انحسار اللعبة السياسية أدت إلى عواقب وخيمة تمثلت في القيام بمحاولتين انقلابيتين فاشلتين لقلب النظام الملكي قام بهما الجيش: مهاجمة القصر الملكي بالصخيرات يوم 10 يوليوز 1971 والهجوم على الطائرة الملكية أثناء عودتها من فرنسا يوم 17 غشت 1972.
2 ـ الانفتاح التدريجي للساحة السياسة، 1973 ـ 1983
كانت الظرفية الاقتصادية المالية في بداية السبعينات ملائمة لتطوير البلاد، وذلك نتيجة ارتفاع أثمنة الفوسفاط في السوق العالمية (63 دولاراً أمريكياً بدل 13). وتميز العقد الذي بدأ سنة 1973 أساسا بتنظيم المسيرة الخضراء خلال شهر نوفمبر 1975، استرجعت على إثرها الأقاليم الصحراوية والتي تمت تنميتها. وأهم شيء حصل خلال هذه الفترة هو إعادة انفتاح الحقل السياسي أمام الأحزاب السياسية وتطبيق الديمقراطية المحلية عن طريق ميثاق الجماعات ومغربة مختلف القطاعات الاقتصادية الحساسة التي كانت متبقية في يد الأجانب. وأُصدرت عدة قوانين لتشجيع الاستثمارات في القطاعات المتعددة سنة 1973. وكانت هذه القوانين تطمح إلى تشجيع إنشاء وتوسيع الشركات عن طريق الإعفاءات الضريبية. واستفادت هذه الشركات هي أيضا من التسهيلات المممنوحة والمتزايدة للحصول على القروض.
وفي إطار المخطط الخماسي الرابع (1973 ـ 1977) انتقل استثمار الدولة في القطاع الصناعي من 21.7 % من مجموع الميزانية العامة بعد أن كان 11 % ما بين سنتي 1968 و 1972. وكان النمو العام خلال هذا المخطط قد ازداد ليسجل سنويا 7.3%.
وعندما ظهرت نتيجة هذه الإجراءات مظاهر بعض التضخم المالي، تم اتخاذ بعض الإجراءات التقشفية لتلطيفها. وقد تبعها منذ سنة 1983 مخطط التقويم الهيكلي الذي طرح أساسا لإعادة جدولة الديون المغربية (30 مليار دولار كان المغرب ملزما بأدائها بالعملة الصعبة، أي ما يعادل حوالي 60 % من الناتج الداخلي الخام). وتم أيضا تحديث وترشيد وظائف الدولة (الإدارة والقطاع الاقتصادي العام). ورغم هذه المجهودات التي حصلت، فإن الوضعية العامة لغالبية الساكنة المغربية فيما بين نهاية الستينات وبداية الثمانينات لم تتحسن. إذ كانت نسبة 5 ملايين من الساكنة، والتي يبلغ مجموعها العام آنذاك حوالي 20 مليون نسمة، توجد على عتبة الفقر. وكان لا يتوفر للفرد الواحد سوى ما يناهز 300 دولار أو أقل منها طيلة السنة.
اندلعت "أحداث الخبز" سنتي 1981 و 1984 في تطوان والناضور وأيضا في سنة 1991. وهددت المركزيات النقابية بشن إضرابات عامة. وبالفعل أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إضرابا في هذا الاتجاه وحددت له موعدا في 20 يونيو 1981، مباشرة بعد الإعلان عن الرفع من أسعار المواد الأساسية المدعمة من الحكومة (السكر والدقيق والزبدة). فكانت مدينة الدار البيضاء مسرحا لأحداث دموية عنيفة.
وعلى المستوى السياسي المحض، فإن الإجماع السياسي على قضية الصحراء التي اعتبرت قضية وطنية مقدسة، قد ترجم بمشاركة حزب الاستقلال في الحكومة بجانب حزب الحركة الشعبية إضافة إلى الهيئات السياسية الحديثة العهد كالتجمع الوطني للأحرار الذي أسسه أحمد عصمان والاتحاد الدستوري الذي أسسه المعطي بوعبيد.
وتم تعيين عز الدين العراقي، المنتمي لحزب الاستقلال على رأس وزارة التربية الوطنية منذ سنة 1977، فبدأ في إحياء سياسة التعريب. هذه السياسة ترجمت بحذف تدريس مادة الفلسفة من قسم التعليم العالي لفائدة إحداث شعبة الدراسات الإسلامية، كما أغلق معهد الدراسات السوسيولوجية، وهي إجراءات اتخذت ضد شُعب وتخصصات كانت محسوبة على أنها تنتمي إلى الفكر الماركسي اللينيني النضالي الحركي في الجامعات. وكانت الحصيلة الملموسة لتطبيق هذه السياسة هي تعديل المسار الدراسي والحد من آفاق ولوج الوظيفة العمومية، إضافة إلى الانكباب على ولوج القطاع الخاص. وبذلك خلق جو اتسم بعدم مسايرة التكوين الجامعي لسوق الشغل، كانت إحدى نتائجه العامة ظهور أزمة "العاطلين الحاصلين على الدبلومات". وبذلك أصبح البون شاسعا بين النتائج المتحصلة والمصاريف الهائلة التي صرفت في مجال التعليم، إضافة إلى الهدر الذي كانت تمثله بالنسبة لميزانية الدولة عملية الاستثمار في مجال التربية (حوالي 6% من الناتج الداخلي الخام). فأصبح الأمر يكتسي خطورة كبيرة.
محمد كنبيب