تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

المغرب المستقل، 1955-2010

أضيفت بواسطة admin بتاريخ
Date de publication
إن "قراءة " وتأويل التطورات التي عرفها المغرب منذ حصوله على الاستقلال تعتبر قراءة شائكة. والسبب يعود إلى غياب دراسات تاريخية متخصصة تغطي الفترة التي تبتدئ من 1955، وكذلك إلى الإكراهات الموضوعية والذاتية التي تفرضها كل الأبحاث المتعلقة بالأزمنة المعاصرة، وبالتاريخ الآني، والناتجة أساسا عن صعوبة ارتياد الأرشيف وغياب المسافة الكافية بين الأحداث والفترة التي يعيش فيها الدارس.

غير أن هذه الوضعية لا تمنع من تشخيص المحاور الكبرى لهذا التطور، والمتمثلة في الانتقال من الحماية إلى الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية وتدعيم هياكل ومؤسسات الدولة. وتحتم المسألة القيام بتقطيع كرونولوجي كاف لوضع المراحل الرئيسة التي قطعتها البلاد تحت المجهر، حتى يسهل فهم المنطق العام الذي يتحكم في مجراها.

مباشرة بعد عودته من منفاه بمدغشقر(1953 ـ 1955)، ومنذ أن بدأت علاقاته مع الإقامة العامة والحكومة الفرنسية تسير نحو الفتور إثر إلقائه خطاب طنجة (أبريل 1947)، أعلن السلطان سيدي محمد (1927 ـ 1961) أمام آلاف من المغاربة المجتمعين بالرباط نهاية الحقبة الاستعمارية. وقد ركز في خطابه على أن البلاد قد خرجت بنجاح من "الجهاد الأصغر" وبدأ الظرف يحتم عليها القيام بمواصلة "الجهاد الأكبر" بكل حرية وذلك بتجنيد كل القوى الحية للأمة.

وتكونت عملية انبعاث شخصية الملك في جوٍّ من الحماس والاستبشار بآفاق المستقبل، لذلك لم تتأخر مؤسسة الملك عن إضفاء سمة حديثة على شكلها وذلك بإطلاق اسم محمد الخامس على ملك المغرب. ومثل ذلك في حد ذاته معطى رسمياً حاصلاً للمهمة الكبرى التي تنتظر مشروع بناء المغرب المستقل. كما أنها تعبر أيضا عن الدور الذي كان منتظرا أن تلعبه الملكية في هذا التطور في شكل رمزيتها من أجل النضال لتحقيق الديمقراطية والوحدة الوطنية والإستجابة أيضا لتطلعات الجماهير الطموحة.

لقد أعلن الملك الحسن الثاني (1961 ـ 1999)، المبتكر الرئيس لدستور 1962، وبواسطة التركيز على مبدإ تحويل المغرب إلى "ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية"، هو أيضا بعد اعتلائه العرش في خطاب موجه للأمة عبر الإذاعة بمناسبة الذكرى الأربعينية لرحيل أبيه، أعلن أنه يعد شعبه بالنضال في سبيل مصلحته وبتسخير العرش لخدمة مصالحه حتى يتم بناء مجتمع إسلامي سعيد ولتحقيق التقدم والازدهار المرجوين وبالتمسك بقيم الدين السمح.

وبعد اعتلائه العرش يوم 30 يوليوز خلفا لأبيه، أعلن ولي العهد سيدي محمد الذي بويع ملكا تحت اسم محمد السادس هو أيضا في أول خطاب العرش: "لذا فنحن متشبثون أعظم ما يكون التشبث بنظام الملكية الدستورية والتعددية الحزبية والليبرالية الإقتصادية وسياسة الجهوية واللامركزية وإقامة دولة الحق والقانون وصيانة حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية وصون الأمن وترسيخ الإستقرار للجميع... إننا نطمح أن يسير المغرب في عهدنا قدما على طريق التطور والحداثة وينغمر في خضم الألفية الثالثة مسلحا بنظرة تتطلع لآفاق المستقبل في تعايش مع الغير وتفاهم مع الآخر محافظا على خصوصيته وهويته دون انكماش على الذات في كنف أصالة متجددة وفي ظل معاصرة ملتزمة بقيمنا المقدسة".

محمد كنبيب

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية