تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

حضارة وادي درعة: تقديم الأستاذ محمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى

أضيفت بواسطة gestion بتاريخ
Date de publication

وبعد،‭ ‬فقد‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬نشر‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬حضارة‭ ‬وادي‭ ‬درعة‮»‬‭ ‬للفقيه‭ ‬المرحوم‭ ‬محمد‭ ‬المنوني،‭ ‬باسم‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى،‭ ‬بمناسبة‭ ‬انعقاد‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬بمدينة‭ ‬ورزازات،‭ ‬أشار‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأستاذ‭ ‬أحمد‭ ‬التوفيق،‭ ‬وأعان‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

‮«‬حضارة‭ ‬وادي‭ ‬درعة‮»‬‭ ‬أنسب‭ ‬هدية‭ ‬تقدمها‭ ‬الدورة‭ ‬بين‭ ‬يديها‭ ‬تحية‭ ‬مباركة‭ ‬لورزازات‭ ‬ولدرعة‭ ‬وواديها،‭ ‬ولتمكروت‭ ‬وزاويتها‭.‬

‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬الفقيه‭ ‬المنوني‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬القيم‭ ‬والأخلاق،‭ ‬ويعرف‭ ‬أيضا‭ ‬عفة‭ ‬قلمه‭ ‬الذي‭ ‬لايخط‭ ‬كلمة‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬إلا‭ ‬بحقها،‭ ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬الكلمة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يكتبها،‭ ‬أن‭ ‬يتحرى‭ ‬فيها‭ ‬الصدق،‭ ‬والأمانة،‭ ‬والتجرد،‭ ‬والتوثيق،

وقد‭ ‬اجتمعت‭ ‬في‭ ‬قلم‭ ‬الفقيه‭ ‬كلها،‭ ‬فيما‭ ‬كتب‭ ‬وألف‭ ‬وقيد‭.‬

وكتاب‭ ‬حضارة‭ ‬وادي‭ ‬درعة‭ ‬نموذج‭ ‬منه‭ ‬أنجزه‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬كلف‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والثقافة،‭ ‬تخص‭ ‬فهرسة‭ ‬كتب‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬الناصرية،‭ ‬فجعل‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬القيمة‭ ‬مدخلا‭ ‬لها‭ ‬وتمهيدا‭.‬

وإنها‭ ‬لكما‭ ‬قيل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬حجمه‭ ‬عظيم‭ ‬في‭ ‬قيمته‭: ‬‮«‬كنيف‭ ‬ملئ‭ ‬علما‮»‬‭ ‬فقد‭ ‬تضمن‭ ‬من‭ ‬الإفادات‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬الموضوعات‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬مثله‭ ‬إلا‭ ‬لمن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬صبر‭ ‬الفقيه‭ ‬المنوني‭ ‬وتمرسه‭ ‬ومهارته‭ ‬للغوص‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬المجهول‭. ‬

فبعد‭ ‬أن‭ ‬جال‭ ‬جولة‭ ‬موفقة‭ ‬في‭ ‬أكناف‭ ‬درعة‭ ‬مجليا‭ ‬بعض‭ ‬معالمها،‭ ‬وخصوصياتها،‭ ‬انتهى‭ ‬به‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬تمكروت‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬قصة‭ ‬معلمة‭ ‬علمية‭ ‬دينية‭ ‬سارت‭ ‬بذكرها‭ ‬الركبان،‭ ‬بدأ‭ ‬حديثه‭ ‬عنها‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬زارها‭ ‬في‭ ‬صدر‭ ‬المائة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭: ‬أحمد‭ ‬بابا‭ ‬التنبكتي‭ ‬العالم‭ ‬السوداني‭ ‬المعروف،‭ ‬وسجل‭ ‬إلمامه‭ ‬بهذه‭ ‬الجهة‭ ‬عند‭ ‬أخريات‭ ‬فتوى‭ ‬كتبها‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬المكان،‭ ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬خاتمتها‭: ‬وفرغ‭ ‬منه‭ ‬أذان‭ ‬ظهر‭ ‬الخميس‭ ‬29‭ ‬جمادى‭ ‬الثانية‭ ‬عام‭ ‬1016‭ ‬بتمكروت‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬درعة‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬عن‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬تأسيس‭ ‬الزاوية‭ ‬الناصرية‭ ‬أنها‭ ‬أنشأت‭ ‬خصيصا‭ ‬لإحياء‭ ‬السنة،‭ ‬ونشر‭ ‬العلم‭ ‬وبذل‭ ‬الطعام‭.‬

ولقد‭ ‬أدت‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬خدمة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وبالخصوص‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬المغربي،‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تشير‭ ‬إليه

‭ ‬المقولة‭ ‬المشهورة‭ : ‬‮«‬لولا‭ ‬ثلاثة‭ ‬لانقطع‭ ‬العلم‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬لكثرة‭ ‬الفتن‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬فيه،‭ ‬وهم‭:‬

  • سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬ناصر‭ ‬في‭ ‬درعة؛
  • وسيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬بكر‭ ‬الدلائي‭ ‬في‭ ‬الدلاء؛
  • وسيدي‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬الفاسي‭ ‬في‭ ‬فاس‭.‬

ويسعد‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬الخاصة‭ ‬عن‭ ‬حضارة‭ ‬وادي‭ ‬درعة‭ ‬ضمن‭ ‬وثائق‭ ‬دورة‭ ‬ورزازات،‭ ‬كأنصع‭ ‬وأجل‭ ‬الوثائق‭ ‬التي‭ ‬يتناولها‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬اعتادت‭ ‬المؤسسة‭ ‬العلمية‭ ‬أن‭ ‬تختم‭ ‬به‭ ‬دوراتها،‭ ‬إبرازا‭ ‬لما‭ ‬للمحيط‭ ‬الذي‭ ‬استضاف‭ ‬الدورة‭ ‬من‭ ‬تميز‭ ‬وخصوصية‭ ‬تبرز‭ ‬فيها‭ ‬شخصيته‭ ‬المحلية‭ ‬وهويته‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تنضوي‭ ‬تحت‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭ ‬الغنية‭ ‬بالموارد‭ ‬والروافد‭ ‬المحلية‭ ‬والجهوية‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬فيها‭ ‬كما‭ ‬تصب‭ ‬الوديان‭ ‬والجداول‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬والمحيطات‭.‬

الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬يسف

الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية