حكم نصب الخليفة
إن نصب خليفة لسياسة المسلمين وقيادتهم من أتم مصالح الناس، وأعظم مقاصد الدين. ومن أجلها أجمع العلماء على أن ذلك من الواجبات الكفائية التي إذا قام به أهلها سقط طلبها عن الباقين، وهو موضع اتفاق بين أهل السنة خلافا لمن قال غير ذلك.
والخلاف بين المذاهب إنما هو في مستند الوجوب الكفائي، ففريق يقول: هي واجبة بالعقل لما في طباع عقلاء البشر من الانقياد والتسليم لحاكم يمنعهم من التظالم، ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم، ولولاه لكانوا فوضى مهملين وهمجا مضاعين، وأنشدوا :
ولا الخلافة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا