صوامع الموحدين
خصصت للصوامع في المساجد الموحدية مواقع مختلفة، فصومعة تينمل توجد فوق المحراب الذي يسهم معها في الأخير على إبراز المحور الطولي للمسجد. وتقع صومعتا الكتبيين وتازة في الزاوية الشمالية الشرقية للمسجد. أما صومعة ألخيرالدة فترتفع في الجانب الشمالي للمسجد، في حين تحتل صومعة حسان وسط السور الشمالي الغربي في المحور الطولي للبناية.
ولهذه الصوامع نفس التصميمات، باستثناء صومعة تينمل التي بنيت على شكل مستطيل.
بقيت السقوف الموحدية مخلصة لنوع السقوف الكلاسيكية المرابطية. ففيها تستعمل سقوف البرشلة من النوع المعروف ب artesonados للبلاطات،وهي مغطاة من الخارج بالقرميد، ويبدو مقطع هذه السقوف الخشبية على شكل "هرم ناقص" يرتكز على قاعدة مستطيلة. ويغطي الرواق من الداخل مثبتات الألواح بتشبيكات هندسية تبرزها الفرضات. ويرسم تشابك العصيات الصغيرة أشكالاً منتظمة مثمنة الأضلاع.
نجد أن تصميمات المساجد الموحدية تتميز كلها بانتظامها وضخامتها العمرانية. كما تتميز عن سالفها من المعالم بالتشبث بمبدأ التناظر، سواء في قاعات الصلاة أو في الصحون. ويدل هذا على أنها بنيت على أساس تصميمات معدة سلفا.
علاوة على إعادة استعمال عدد من تيجان الزخرفة الأموية والقبب المقرنصة المرابطية، فإن الموحدين أولَوْا اهتماماً خاصاً بالأجزاء المهمة لمعالمهم الدينية.فهم تقشفوا في الزخرفة لتحاشي وفرة الزهريات، وقدموا، في نفس الوقت، عناية جديدة تحدث قطيعة مع التقاليد السابقة، ولكن تبنوها وأعادوا إنتاجها وعرض إبداعها في المحراب وتأطيره، وفي البلاط الأسكوب الذي يتقدمه، وفي الأجزاء العليا من البلاط المحوري، وفي قبب وواجهات الصوامع.
تعلو المحاريب أقواس منكسرة ومتجاوزة عالية مثل محاريب تينمل والكتبية والمسجد الكبير بسلا.
تمثل المساجد الموحدية مآثر عدة، أقدمها هو المسجد الكبير بتازة الذي بناه الخليفة عبد المؤمن بين عام 529 هـ /1134م وعام 536 هـ/1142م. وجاء تصميم المسجد على شكل مستطيل قريب جداً من المربع. وقاعة الصلاة عرضها أكبر من عمقها، طولها
وقد شكل المسجد الكبير بتازة مصدر إلهام المعماريين الموحدين.
ولكي يتميز البناؤون الموحدون عن سابقيهم، أدخلوا بعض التجديدات التي لم يكتب لها الاستمرار في ظل حكم الدول الأخرى.